اغلاق

الوحدة العربية والقرار السياسي


في تشخيص أحوال الأمة لا بد من الوقوف على الأسباب والعوامل الداخلية المؤثرة في نهضتها وفي تقهقُرها، من أجل دراستها وبيان نسب تأثيرها وآلية عملها، وهو ما تضمنه قول الله عز وجل: (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)[آل عمران:165].

إن انكسار الأمة العربية الإسلامية وتبعيتها للغرب ما هو دليلاً واضحاً على تأخير حضارتها ورقيها وتقدمها، وإن إعادة البناء بحاجة إلى رؤيا واضحة مبنية على التفاهم والتعاون واتخاذ القرارات المفصلية من نفس البيت العربي، دون التدخل في صياغة القرارات من البيت الأبيض أو الأسود أو غيرها .

لم تستطيع الأمة العربية الكبيرة بمواردها النفطية والبشرية وبجيوشها الجرارة طرد المحتل الإسرائيلي من جسد الأمة العربية بسبب العمالة..والنفاق.. والتبعية.. ، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في عقد الاتفاقيات والتطبيع واعترفت بهذا الجسم الغريب كدولة ذات حدود وسيادة ولها الحق بتدخل في أمورنا الداخلية وإن كانت من خلف الكواليس.

إن السياسة التي تتبعها الدول العربية في الوقت الراهن وخاصة السياسة الخارجية تكون تابعة للدول الكبرى في العالم مثل( الولايات المتحدة الأمريكية) وسبب ذلك التبعية ضعف اقتصاديات معظم الدول العربية الأمر الذي يترتب علية تبعية سياسية ( أي إن المعونات والقروض التي تقدمها الدول الكبرى لمعظم الدول العربية تسمى ( التبعية الاقتصادية) يترتب عليها ( تبعية سياسية ) أي التأثير على صناع القرار في معظم الدول العربية وتكون سياسيات معظم هذي الدول وقرارها السياسي تابع للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية .

إن الوضع السياسي العربي يتمثل في إقليمية متقوقعة داخل حدود سياسية مصطنعة مفروضة من الخارج، وعلى الأرجح أنها تتقاطع مع روح العصبية القبلية في أكثر من نقطة، فولدت مع مرور الأيام هذه الأنظمة السياسية بشكلها الحالي على خارطة العالم العربي الذي يفترض أنه يضم بين ظهرانيه أمة واحدة متجانسة تواقة إلى الوحدة في وطن عربي واحد، لا مجرد شعوب ناطقة باللغة العربية تفصلها حدوداً وهمية وعملات مختلفة.

إن ما يحدث على ساحة العالم العربي شيء لا يصدق ويخالف قوانين التغير والتطور، فبدل الوحدة والتضامن هناك الفرقة والتنافر، وبدل القوة والمنعة الضعف والعجز، وبدل التحرر والحرية التبعية الطوعية، وبدل الاستثمار القومي للموارد الهيمنة الغربية عليها، وبدل التنمية الحقيقية الشاملة التنمية التظاهرية، وبدل الحمية والنخوة اللامبالاة وعدم الاكتراث، وبدل الوقوف مع الأشقاء في محنتهم ومأساتهم الصمت المريب والتحالف ضدهم مع المعتدي عليهم، وهناك الكثير من النماذج العربية المسحوقة ولا تمتلك حرية القرار السياسي في تقرير مصيرها .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات