اغلاق

المقاومة واجب وطني لتحرير الأرض وليست لغسل النظم الديكتاتورية


مما لا شك فيه بأن مقاومة المحتل من أنبل الأعمال وأشرفها وهي حق مشروع وفق الشرائع السماوية والوضعية بل وقد أقرتها مقررات الأمم المتحدة التي تحتكم إليها غالبية دول العالم بما فيها تلك الدول التي تحتل بلادنا

لكننا في مقاومتنا للمحتل بحاجة إلى أن تكون هذه المقاومة قائمة على رؤية استراتيجية منهجية فتدرس أبعاد المستجدات على أرض الواقع وتدرك إمكانيات الشعب الذي يعاني الاحتلال وتقدم لنا بعداً سياسياً واضحاً يحدد الإطار العام الذي تتحرك من خلاله المقاومة

ومن المعلوم بأنه حتى تتمكن المقاومة من تحقيق إنجازات على أرض الواقع لا بد لها من داعم إلا وهو الشعب فالشعب هو الحاضن الحقيقي للمقاومة وليست النظم الديكتاتورية القمعية التي تحاول أن تغسل بعض خياناتها بدعم زائف لمقاومة ذات أجندة ضيقة

ومن هنا فإن على المقاومة الحقة أن لا ترمي نفسها في حضن النظم الاستبدادية التي تقتل شعوبها فالشعوب هي التي تبقى والنظم الحاكمة هي التي ترحل وعلى المقاومة أن تدرك أن الميكافيلية لا تتفق ونهج المقاومة فالغاية لا تبرر الوسيلة في المفهوم الأخلاقي الذي يجب أن تبني عليه المقاومة وإلا ماذا نتوقع من بقية الأطراف إن كان بعض من يقاوم يمارس الميكافيلية في مقاومته ؟!!!

إن المقاومة لها هدف نبيل وهو الوقوف في وجه المحتل وتحرير الأرض لكننا يجب أن ندرك بأن هذا الهدف لا يسبغ عصمة لمن يقوم به ولا يجعل منه قديساً بل يشكر على جهده المقاوم ثم عليه أن ينخرط في تقديم رؤيته السياسية لمرحلة ما بعد المقاومة على أن يتم طرح هذه الرؤية على طاولة البحث والنقاش فلا يتم فرضها على بقية المجتمع بدعوى أنها الحق وما عداها الباطل

ليس منا من ليس مع مقاومة المحتل لكن لا يحق لأحد أن يحجر على عقولنا ويحسر الوطنية في المقاومة فيريد أن يجعل منها حاكمة للبلاد وأنه ليس بعد كلام قادتها أي كلام وأنهم على صواب مطلق فهذا لا يصلح في الواقع السياسي للدول فهناك فرق بين العمل المقاوم وبين العمل السياسي وهذا تدركه الجماعات المقاومة التي انخرطت في السلطة حيث رأينا الفرق واضح بين تصرفاتها أثناء المقاومة وتصرفاتها أثناء ممارسة السلطة

فالسياسة تقوم على إدراك الواقع وكيفية التعامل معه لتحقيق المصلحة الوطنية للشعب ومتى كانت المقاومة كذلك جلبت الخير والنفع لشعبها ومتى انسلخت المقاومة عن شعبها وجعلت من نفسها وصياً على أبنائه وأطيافه وحصرت الشرعية السياسية في توجهاتها سرعان ما تحولت من موضع إجماع وطني إلى موضع خلاف داخلي وهذه ما نراه يحصل في بعض البلدان ...




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات