اغلاق

زنابيط بصل


أول رسالة حب كتبتها في حياتي كانت وأنا في الصف الثاني الإعدادي .. يومها تخيلت نفسي بشعري (القرعط) وبنطلوني الهيلاهوب دونجوان زماني ..
بصراحة كنت (متوهم كثير) على حالي , خاصة وأنني الوحيد من بين أقراني الذي يحلق شعره إفرنجي (نمرة2) بينما الآخرون يحلقون على الصفر ..

يومها خطر ببالي أن اكتب رسالة غرامية إلى فتاة ظننت أنها معجبة بي .. اعتقد أنها كانت في الصف الأول الإعدادي.....

في لحظة تجليّ ردد ت باب الدار على حالي .. واستحضرت صورة تلك الفتاة , وما هي إلا لحظات حتى (ولعّت ) معي وتملكني شيطان الشعر ..

تناولت قلم الكوبيا وعلى ورقة من (زرف شميمتو) كان بالقرب مني كتبت لها رسالتي تلك .

أذكر أنني عبرّت للفتاة عن إعجابي بجمالها, وقلت لها بأن جديلتها تشبه زنابيط البصل .. وأن أصابعها تشبه في رقتها ونعومتها كرابيج حلب .. وأن وجهها المدوّر يشبه رغيف الكماج .. وتمنيت لو كنت ( سريدة ) بمريولها .. او (حبّاسا ) في (غرّتها ) أو ( بكلة ) تزيّن مقدمة شعرها..
كان عليّ أن أوصل لها الرسالة , ولكن كيف ؟ لا أدري
تشجعّت ورميت الرسالة في حوش الدار .. ولسؤ حظي كان كل الجيران بمن فيهم أهلي يتعللون هناك ...

انتابتني حالة من القلق وخفت على قلبي أن يتوقف من شدة الخفقان .. وصار العرق ( يزرب ) مني كالشّلال..

آخر ما كنت أتوقعه ان تقع الرسالة في يد والد البنت ..
أطعمني (بدنا ) بحياتي لن أنساه ..

مؤخرا وعلى محطة فضائية استوقفتني مشاهد ساخنة جدا لأطفال دون الخامسة عشرة .. اظن أنهم لا يتجاوزون الصف الأول أو الثاني إعدادي ..
الملفت أن الفضائية عربية.. وان ما عرضته من مشاهد ولقطات تجاوز كل الحدود ..
إنها قلة الأدب بحد ذاتها ..
قادني فضولي لمتابعة بقية المشاهد .. ساعتئذن تيقنت كم كنت أهبل ومتخلفا عندما شبهّت جدايل فتاتي بزنابيط البصل ووجهها برغيف الخبز ..
لقد كان الأطفال ناضجين إلى درجة الوقاحة .. ومنغمسين في القيم الهابطة حتى الثمالة .

بحثت عن زرف ورق او كيس (شميمتو) لأبعث برسالة إلى تلك الفضائية وأقول للقائمين عليها عيب اللي بتعملوه .. ولكنني آثرت أن أنسطح واصمت لأنه على رأي إخواننا المصريين اللي اختشوا ماتوا .








تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات