اغلاق

امريكا وروسيا


 خلال زيارته الأخيرة لموسكو , بقي موكب وزير الخارجية جون كيري عالقاً في شوارع موسكو بسبب الازدحام الشديد , المرافق للاحتفالية بيوم النصر ( الحرب العالمية الثانية ) , و الذي كان الرئيس بوتين يشارك به مما جعل الوزير الأمريكي ينتظر لأكثر من ثلاث ساعات . 

ثم ظهر الرئيس بوتين مع قلمه , و كان يشبه رجل جاء ليقابل الملحق الثقافي لغينيا الجديدة , و كأن الاجتماع ليس مع أرقى الديبلوماسيين الأمريكيين ( وزير الخارجية ).
جدير بالذكر أن صحيفة ” أزفيستيا ” الموالية , ادعت أن كيري قادم بسبب ” تعويله على أن يقنع روسيا بعدم عرقلة العقوبات ضد دمشق ” طبعاً العنوان كاذب , و لكن ذكره ضروري لمعرفة الاطار التي تضع فيه القيادة الروسية لقاءها بكيري .

قبل انتهاء شهر أيار , سترعى الولايات المتحدة و روسيا مؤتمراً بناء على نقاط جينيف المعروفة , مما قد يضع نهاية لمحاولة الأسد اليائسة لقمع الانتفاضة.

كل هذا على فرض أن روسيا قادرة على اقناع الاسد و ممثليه بالحضور , و أمريكا قادرة على اقناع المعارضة بشقيها السياسي ( الائتلاف ) و العسكري ( المجلس الأعلى – سليم أدريس ) بالحضور .

ملاحظتين :
1 ) الائتلاف و الجنرال سليم إدريس لم يكونوا موجودين عندما عقد اجتماع جينيف الأول 2012.
2 ) يجد الجنرال ادريس نفسه مضطراً الى تسوّل المساعدة العسكرية , الشيء الذي لا يضطر اليه الأسد مع حلفائه .

ففي وقت يستورد الاسد صواريخ بعيدة المدى من ايران و حلفائه , و يسمح لقائد الحرس الثوري قاسم سليماني بتشكيل ميليشا طائفية مكونة من أكثر من 150 ألف مقاتل ليدعمو الجيش السوري , ما زال ادريس يكتب الرسائل المفتوحة الى الامريكيين يطلب الدعم , و يأتيه الرد الأمريكي ” قاتل جبهة النصرة أولاً , ثم الأسد ” .
بعد استعمال غاز السارين , و مقتل أكثر من 70 ألف سوري , و تهجير أكثر من ربع الأمة السورية , و انتشار القاعدة , يأتي وزير الخارجية الامريكي اليوم ليتحدث عن إحياء حل سياسي , سيولد ميتاً .

قال جون كيري في مؤتمره الصحفي مع لافروف :
” أنا كشخص , من المستحيل لي أن أفهم كيف يمكن للشخص الذي ارتكب كل الاشياء التي نعرفها أن يحكم سوريا مستقبلاً , و لكن لست أنا من يقرر اليوم , و لا أنا من سيقرر في النهاية “
هذا الموقف المبدئي أعجب الروس , و انسحاب كيري من الاجابة حول بقاء الاسد من عدمه في مؤتمره الصحفي في روما قد اوحى للروس أن الموقف الأمريكي من تنحي الاسد قابل للتفاوض !
موقف كيري يعكس موقف رئيسه أوباما , فبعد الخط الأحمر الكيماوي , و رغم اعتراف البيت الأبيض بأن النظام السوري قد يكون قد استخدم الكيماوي ضد شعبه , وبعد أن وصف الرئيس أوباما استخدام الكيماوي ب ” الخطأ القاتل ” ,
ها هو الرد الأمريكي اليوم .. إحياء الحل السياسي .

في خضم هذه الأجواء ما زال بعض السياسيين الأمريكيين يقدم مشروع قانون لتسليح المعارضة أمام الكونغرس , أعتقد أن ما يفهمه الكرملن من هذه السياسة الأمريكية الشيزوفرينية , أن أمريكا لم تعد تملك قراراً متماسكاً واحداً .

أما البوتينيين ( اتباع بوتين ) لن ينسوا كلام المسؤول الأمريكي الذي أخفى اسمه يومها , و الذي قال ” اذا استعمل الأسد غاز الأعصاب على شعبه , ماذا يؤثر ذلك علينا ؟ ” .
و في النهاية , لماذا يغير الروس موقفهم , إن كان الموقف الغربي و الأمريكي قابل للتغيير ؟ و يتغير !
كانت الاستراتيجية الروسية منذ البداية , بالتنسيق مع النظام السوري , هو أن يتم إطالة أمد الصراع في سوريا الى حين يصبح الجهاديين هم المشهد الأكثر رؤية في الموضوع السوري , ثم الحاق الملف السوري بالحرب العالمية على الارهاب .

الروس مرتاحين أن الأمم المتحدة لا تستطيع الدخول الى سوريا من دون اذن الأسد , و المخابرات الأمريكية لا مصداقية لديها بعد تقارير أسلحة الدمار الشامل في العراق .
روسيا موقفها ثابت , بينما أوباما دعا الأسد للتنحي في آب 2011 , ثم دعم خطة عنان للسلام في آذار 2012 .

بوتين نجح في استعادة مكانة بلاده كدولة عظمى , كان يريد ان يتساوى بالأمريكان في الشؤون الدولية , و لكن , بالموضوع السوري , يمكنه الهدوء و الاحتفال بيوم النصر.



تعليقات القراء

متابع
الاخوة جراسا هذا تعليق منشور ومنقول بصورته الكامله لو لعب الكاتب على الاقل بالمقدمه
16-05-2013 07:51 PM
قارئ


ناقص بس الاسم وهو منشور بالكامل هل الاخ مراسل خلال زيارته الأخيرة لموسكو , بقي موكب وزير الخارجية جون كيري عالقاً في شوارع موسكو بسبب الازدحام الشديد , المرافق للاحتفالية بيوم النصر ( الحرب العالمية الثانية ) , و الذي كان الرئيس بوتين يشارك به مما جعل الوزير الأمريكي ينتظر لأكثر من ثلاث ساعات .

ثم ظهر الرئيس بوتين مع قلمه , و كان يشبه رجل جاء ليقابل الملحق الثقافي لغينيا الجديدة , و كأن الاجتماع ليس مع أرقى الديبلوماسيين الأمريكيين ( وزير الخارجية ).
جدير بالذكر أن صحيفة ” أزفيستيا ” الموالية , ادعت أن كيري قادم بسبب ” تعويله على أن يقنع روسيا بعدم عرقلة العقوبات ضد دمشق ” طبعاً العنوان كاذب , و لكن ذكره ضروري لمعرفة الاطار التي تضع فيه القيادة الروسية لقاءها بكيري .

قبل انتهاء شهر أيار , سترعى الولايات المتحدة و روسيا مؤتمراً بناء على نقاط جينيف المعروفة , مما قد يضع نهاية لمحاولة الأسد اليائسة لقمع الانتفاضة.

كل هذا على فرض أن روسيا قادرة على اقناع الاسد و ممثليه بالحضور , و أمريكا قادرة على اقناع المعارضة بشقيها السياسي ( الائتلاف ) و العسكري ( المجلس الأعلى – سليم أدريس ) بالحضور .

ملاحظتين :
1 ) الائتلاف و الجنرال سليم إدريس لم يكونوا موجودين عندما عقد اجتماع جينيف الأول 2012.
2 ) يجد الجنرال ادريس نفسه مضطراً الى تسوّل المساعدة العسكرية , الشيء الذي لا يضطر اليه الأسد مع حلفائه .

ففي وقت يستورد الاسد صواريخ بعيدة المدى من ايران و حلفائه , و يسمح لقائد الحرس الثوري قاسم سليماني بتشكيل ميليشا طائفية مكونة من أكثر من 150 ألف مقاتل ليدعمو الجيش السوري , ما زال ادريس يكتب الرسائل المفتوحة الى الامريكيين يطلب الدعم , و يأتيه الرد الأمريكي ” قاتل جبهة النصرة أولاً , ثم الأسد ” .
بعد استعمال غاز السارين , و مقتل أكثر من 70 ألف سوري , و تهجير أكثر من ربع الأمة السورية , و انتشار القاعدة , يأتي وزير الخارجية الامريكي اليوم ليتحدث عن إحياء حل سياسي , سيولد ميتاً .

قال جون كيري في مؤتمره الصحفي مع لافروف :
” أنا كشخص , من المستحيل لي أن أفهم كيف يمكن للشخص الذي ارتكب كل الاشياء التي نعرفها أن يحكم سوريا مستقبلاً , و لكن لست أنا من يقرر اليوم , و لا أنا من سيقرر في النهاية “
هذا الموقف المبدئي أعجب الروس , و انسحاب كيري من الاجابة حول بقاء الاسد من عدمه في مؤتمره الصحفي في روما قد اوحى للروس أن الموقف الأمريكي من تنحي الاسد قابل للتفاوض !
موقف كيري يعكس موقف رئيسه أوباما , فبعد الخط الأحمر الكيماوي , و رغم اعتراف البيت الأبيض بأن النظام السوري قد يكون قد استخدم الكيماوي ضد شعبه , وبعد أن وصف الرئيس أوباما استخدام الكيماوي ب ” الخطأ القاتل ” ,
ها هو الرد الأمريكي اليوم .. إحياء الحل السياسي .

في خضم هذه الأجواء ما زال بعض السياسيين الأمريكيين يقدم مشروع قانون لتسليح المعارضة أمام الكونغرس , أعتقد أن ما يفهمه الكرملن من هذه السياسة الأمريكية الشيزوفرينية , أن أمريكا لم تعد تملك قراراً متماسكاً واحداً .

أما البوتينيين ( اتباع بوتين ) لن ينسوا كلام المسؤول الأمريكي الذي أخفى اسمه يومها , و الذي قال ” اذا استعمل الأسد غاز الأعصاب على شعبه , ماذا يؤثر ذلك علينا ؟ ” .
و في النهاية , لماذا يغير الروس موقفهم , إن كان الموقف الغربي و الأمريكي قابل للتغيير ؟ و يتغير !
كانت الاستراتيجية الروسية منذ البداية , بالتنسيق مع النظام السوري , هو أن يتم إطالة أمد الصراع في سوريا الى حين يصبح الجهاديين هم المشهد الأكثر رؤية في الموضوع السوري , ثم الحاق الملف السوري بالحرب العالمية على الارهاب .

الروس مرتاحين أن الأمم المتحدة لا تستطيع الدخول الى سوريا من دون اذن الأسد , و المخابرات الأمريكية لا مصداقية لديها بعد تقارير أسلحة الدمار الشامل في العراق .
روسيا موقفها ثابت , بينما أوباما دعا الأسد للتنحي في آب 2011 , ثم دعم خطة عنان للسلام في آذار 2012 .

بوتين نجح في استعادة مكانة بلاده كدولة عظمى , كان يريد ان يتساوى بالأمريكان في الشؤون الدولية , و لكن , بالموضوع السوري , يمكنه الهدوء و الاحتفال بيوم النصر.
16-05-2013 07:52 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات