اغلاق

دسترة الحكومة البرلمانية


 على أحر من الجمر ؛ ينتظر بعض أعضاء مجلس النواب التعديل الوزاري على حكومة الدكتور عبدالله النسور ؛ لتنفيذ وعده بتوزيرهم ؛ على اعتبار أن هذه العملية "توزير النواب" تحقيقا لفكرة الحكومة البرلمانية !!!.

والتساؤل : هل توزير النواب ؛ وندعوا الله أن لا يتم ؛ يحقق فكرة الحكومة البرلمانية ؟، ثم هل نحن كأردنيين متفقين على الأخذ بالحكومات البرلمانية ، وإن كان الأمر كذلك ؛ هل لدينا توافقا على شكل الحكومة البرلمانية المستهدفة ؟!، وهل يتطلب الأمر دسترة هذا التوجه ؟!.

في الفقه الدستوري ؛ تكون الحكومة برلمانية إذا شكلها حزب الأغلبية أو ائتلاف أحزابٍ تشكل أغلبية في المجلس النيابي ، حيث يشترط في الوزير أن يكون نائباً و يشترط في المرشح للمجلس النيابي أن يكون عضواً في حزب سياسي برامجي مرخص .

ويمكن أن تكون الحكومة برلمانية بمنع الجمع بين الوزارة والنيابة ، وحزب أو أحزاب الأغلبية تشكل الحكومة من قياداتها الموجودة خارج البرلمان لتصبح هذه الحكومة هي أداة الأغلبية البرلمانية الحزبية في تنفيذ وتطبيق رؤى الحزب وبرامجه.

الدستور الأردني لم يمنع أو يوجب إشراك النواب في الوزارة ؛ فالدولة تأخذ بالنظام النيابي من النوع البرلماني الذي له ثلاثة اركان رئيسية هي : ثنائية السلطة التنفيذية حيث تتكون من رئيس الدولة الملك ومجلس الوزراء ، والثانية وهي المساواة بين السلطتين لا تتبع احداهما الاخرى وتستمد كل منهما اختصاصاتها من الدستور، والثالثة التعاون والرقابة المتبادلة لأن الفصل بين السلطتين مرن وليس تاما وبينهما مظاهر من الرقابة المتبادلة لتحقيق التوازن المنشود.

والتساؤل : هل نحن في الأردن بصدد التوجه نحو الأخذ بالحكومات البرلمانية ، وإن كان الأمر كذلك ؛ فأي الشكلين لهذه الحكومات يمكن الأخذ به ؛ ثم ماهي متطلبات ذلك.

أعتقد أن الأخذ بالشكل الثاني للحكومات البرلمانية هو الأنسب للدولة الأردنية ؛ ذلك أننا نضمن الفصل بين الوزارة والنيابة وهذا من متطلبات الإصلاح الإداري والسياسي ؛ وإن عدم توزير النواب لا ينتقص من قيمتهم ؛ بل على العكس من ذلك تماما ؛ فإن عملية الفصل تتيح للمجلس التفرغ لوظيفته الرئيسة في التشريع والرقابة ؛ وبالمقابل تتاح الفرصة للكفاءات الحزبية والفنية من غير أعضاء المجلس النيابي المشاركة بالحكومة على أساس الكفاءة مقابل تحملها المسؤولية عن أي تقصير في الأداء اما المجلس.

والسؤال المهم في هذا الصدد : هل الأخذ بأي شكل من أشكال الحكومات البرلمانية في الأردن يستند على توافق وطني ؛ والأهم من ذلك ؛ ماهي القيمة الدستورية لهذا التوجه ؟!، الا يستوجب طرح الخيارين على الشعب الأردني بصفته مصدرا للسلطات ليقول كلمته ؟! ، وبعد ذلك نشرع بإضافة نص دستوري يحدد شكل الحكومة البرلمانية التي نريدها ، بحيث تتولى الحكومة الحالية التأسيس للمرحلة القادمة ضمن برنامج زمني محدد ؛ على أن يصرف الرئيس النظر عن توزير النواب في التعديل القادم ؛ لأنه ؛ وإن تم ذلك ؛ فلن يعطي الحكومة صفة البرلمانية !!!.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات