اغلاق

سيداو ومرجعية الامة


كثيرة هي الشؤون والشجون التي تتعلق بواقع المرأة المسلمة الإجتماعي والثقافي والعلمي والعملي التي يجب أن يطرح فيها الحديث على بساط الوضوح والصراحة والبحث الصادق الجاد حول دور المراة واهميته في دفع عجلة التقدم والإزدهار والتنمية الإجتماعية والعلمية والبشرية في مجتمعها،،، والأكثر أهمية هو البحث والتأكيد على البعد الرسالي والإنساني لدورها الذي حملها الله تعالى امانة القيام بمتطلباته كما كلف شقيقها الرجل بذلك آخذا بالإعتبار موقعها النسوي وخصوصية تميزها كأنثى واعتبار تلك الخصوصية ميزة أتاحت لها الإضطلاع بدور لايقدر الرجل على القيام به مثلما تميز الرجل وهو شريكها في الإستخلاف بقدرته واستطاعته القيام بدور من الظلم تحميل المرأة القيام به حتى وإن كان المبرر اطنانا من الشعارات الرنانة الداعية إلى ما يسمى المساواة او التنمية أو العدل أو التحرر .
ولقد تجلت تلك المعاني السامية للعدل والمساواة في ديننا العظيم بين الرجل والمرأة وفق هذاالنسق الطبيعي المتاصل في النفس البشرية الواحدة في أصل خلقها والمتمايزة في بعض خصائصها وبالتالي بعض أدوارها الحياتية المتكاملة فقوله سبحانه في كتابه العزيز ( ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )يؤكد على المساواة في الخلق والتكليف الاساسي والمطالب العقائدية والعبادية والقيام بالواجبات الإيمانية ذاتها معتبرا المساواة الإنسانية بينهما أمرا مفروغا منه
ولكي لا يلتبس الأمر على الفهم يستفيض القرآن في الخطاب المفصل ليوضح تساوي الاهلية في ذلك فيقول المولى جل وعلا (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) إلى آخر الآية الكريمة التي بدئت بالخطاب الواحد والتكليف الواحد وختمت بالمثوبة الواحدة وذاك هو دستورنا العادل الحكيم الواضح الصريح الذي لو اردنا لجعلناه حكما ومنهجا لا نلجأ إلى غيره من الدساتير والمعاهدات التي يحاول الآخر بكل نقائصه وفشله البين أن يفرضها علينا في نسق احتيالي وافترائي مشبوه ومنظم مستغلا غفلتنا المعهودة وانبهارنا الذاهل بالمظاهر الحضارية الجوفاء للآخر إضافةإلى تلك السلوكيات السلطوية غير الشرعية والتي تمارس من البعض باسم الدين كنتاج لفهم خاطيء لبعض النصوص ما جعل تلك النفثات السامه تجد من يتلقفها جهلا أو لحاجة في نفس يعقوب.
إن تقصيرنا في معالجة واقع المرأة المسلمة وعدم تمكينها من القيام بدورها وتجاهلنا لمشكلاتها وإهمالنا لقدراتها التي وهبها لها ربها وربما استخفافنا بأهمية هذه القدرات والتي ساهمت المراة فيها هي نفسها في كثير من الاحيان إما بعدم وعيها بحقوقها وواجباتها سواء ضمن إطار اسرتها ومحيطها العائلي أوفي نطاق مجتمعهاوفضاء امتها بمافيه من قضايا واحتياجات وتطورات واحداث ولاأظنني أتعدى الصواب إن جعلت على رأس ذلك كله تقصيرنا وتقصيرها في معرفة أحكام شرع ربها واطلاعها العميق على ما لها وما عليها في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أقول إن هذا كله قد جعلنا هدفا تسعى كل الأيديولوجيات والأفكار والحركات التي أفلست في بلادها وجعجعت ولم تطحن لأن تبيع بضاعتها الكاسدة الخاوية المأفونة في بلادنا وعلى راس هذه الترهات مايسمى (بمعاهدة سيداو) و وصنوها ( مؤتمر المراةالعالمي ) واللذان أشبعا
موضوع المراة بحثاوسجالافجيشت لهذه المعركة الجيوش الإعلامية والفكرية واشتعلت الاقلام نارا وقودها الدوافع المختلفة والمرجعيات الفكرية المتباينة وعقدت المؤ تمرات العالمية في شرق العالم وغربه و التي قامت على تنظيمها والترويج لها واصدار توصياتها جهات تجاهلت أو همشت أو جرمت الإسلام ولو بصورة غير مباشرة حينا وبصورة صريحة أحيانا ممايجعلنا نلقي بظلال الشبهات ونؤكد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيت ضد المرأة بشكل عام والمراة المسلمة بشكل خاص وهو مايجعلنا أيضا نرجع الامر إلى أساليب الغزو الثقافي والإجتماعي المقنع بمسوح الرحمة والإشفاق والمناداة بحقوق المرأة والسعي إلى إنصافهاوحمايتها من التمييزحسب زعمهم حيث جاء في بنودها (تتطلب الإتفاقية من الدول الاعضاءاتخاذ جميع التدابير المناسبة لتغيير الانماط الإجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمراة للقضاء على الممارسات والعادات العرفية القائمة على الافكار الدونية او الفوقية لأحد الجنسين او على الادوار النمطية للمراة) فالمطلوب هو تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها من تنوع الأدوار وتكاملها وهو غمز ايضا من قناة الإسلام في اشارة واضحة الى موضوع القوامة والإتفاقية بمجملها مليئة بهذا الغمز الغير منطقي والقائم على اساس التجني الواضح وسوء الفهم المقصود وتطالب الإتفاقية الدول المصدقة عليها بوقف كل اشكال التمييزضد المرأة في كافة المجالات السياسية والاجتماعيةوالاقتصاديةوالثقافية والمدنية 0اوأي مجال آخر )وهنا لا بد لنا من التوقف امام هذا المجال الآخر والذي هو بلا شك البند الماكر الذي تنفذ من خلاله السموم الإنحلاليةوتنفرط عبر خيطه الخبيث عرى المنظومة الأخلا قية والأسريةويتم بإيحاء واضح وصريح منه تجاوز كل الخطوط الحمراء للقيم والأديان ويبرز التشريع الإسلامي من خلال افتراءاته كمتهم رئيس بالرجعية والتسلط والإقصاءوالتمييز القائم على الدونية والاستعلاء والغاء الحقوق الإنسانية للمرأة وحاشا لدين الله ان يكون كذلك.
غني عن القول غن الغيورين من علماء الامة والذين هم بلا جدال اقدر مني على الرد الملائم على هذا الخلط والإستهتار البين والإساءة الواضحة غير المستغربة الى ديننا وعقيدتنا وشرعتنا التي امرنا باتباعها دون سواها 0في قول ربنا سبحانه(ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون )وإنا بإذن الله لفاعلون فالامة بخير كما قال سيدنا ونينا صلى الله عليه وسلم( الخير فيَ وفي أمتي إلى يوم القيامة)فديننا بكل اشراقاته المدركة الحكيمة موضع ثقتنا المطلقة وقيمنا أبدا محل اعتزازنا ولن تنطلي علينا هذه الدسائس والأكاذيب والتباكيات على حقوق المراة ومن قبلها حقوق الإنسان هذه الحقوق التي عرفنا بها شرعنا والزمنا بها في نقلة حضارية إنسانية شاملة كاملة ظلت على مر الزمان محل احترام وأفضلية عند كل منصف لبيب
ولعل ابلغ واصدق ماقيل في هذه المعاهدة المرفوضة قول سماحة الشيخ نوح القضاة رحمه الله (اتفاقية سيداو فيها مخالفات واضحة للشريعةالإسلامية خاصة ماجاء في المادتين(15و16 ) ونحن نعارض كل ما يخالف الشريعة الإسلامية واريد ان أبين ان رفع الحظر عنها كلها مخالف للشريعة الإسلامية وأنا أرى أن المجتمع لن يتاثر بها لأن مجتمعنا مرجعيته احكام الشريعة الإسلامية وليست اية اتفاقات تخالف الشريعه )واحب ان أنوه هنا إلى أن شيخنا رحمه الله كان شديد الثقة بخيرية امته وحبهم وغيرتهم على حرمات دينهم وكثيرا ماكنا نسمعه يبث فينا الأمل بعودة الأمة جمعاء إلى احكام شرعها وعدم تفريطها باحكامه .
وجدير بالذكر أن المادتين المذكورتين ( 15و16) هما اخطر بنود الإتفاقية واكثرها تعارضا مع شريعة الله والفطرة الاخلاقية السوية والتي عناها (المجال الآخر)المعوم المبهم في هذه الإتفاقيةالتي دلت وبكل وضوح على عدم قدرة الإنسان بكل ضعفه البشري على وضع منهج عادل متكامل شمولي دقيق ومتفهم لطبيعته وفطرته دون شرع الله وهذا ما اكدته تلك النصوص القاصرة التي تطرقت للنظام الاسري والبنية الإجتماعية وتنكرت فيه تماما لكل مايشكل حزمة امان اخلاقي واجتماعي في حركةفصام حمقاء بين الدين والحياة ولا يزال المجال الآخر يتمخضونسأل الله السلامة لأمتنا من كل إثم.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات