اغلاق

كهل ومراهق .. وإمرأة تبحث عن حبة دواء .. !!!


مواقف كثيرة وشبه يومية قد نشاهدها يومياً ، وبصورة باتت تذكرنا بأيام العثمانيين ، وما طال تلك الشعوب طيلة أربعمائة عام من القهر والجوع والحرمان واستعباد البشر للبشر ، رغم إننا اعتقدنا أن عصر الاستعباد قد ولّى من غير رجعة ..!!

إلاّ أن تلك الصور والمواقف الغير إنسانية بحدها الأدنى لهؤلاء كبار السن من أباءنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا المنتفعين من الشؤون الاجتماعية أو المعونة الوطنية ، تلك المواقف التي تتكرر في نهاية كل شهر أمام المكاتب البريدية من الساعة السابعة صباحاً وحتى نهاية الدوام ، هيّ تلك الصور ذاتها التي سادت أبان فترة الحكم العثماني والاستعمار ، التي كانت الشعوب تقف طوابيراً من الذل والاستعباد من اجل الحصول على حفنة من القمح أو الأرز ، وإن حصلوا عليها لم تكن تسد رمق طفل من أطفالهم .

آن الأوان أن نقدم لهذه الفئة الحد الأدنى من التقدير والاحترام ، فهؤلاء هم الجذر الأصيل الذي تفرع منه تلك العقول النيرة والأيدي البيضاء وعلى كافة الأصعدة التي جعلت من الأردن يتمتع بصورته المشرقة التي هي عليه الآن ... فهؤلاء من يجب أن نذهب أليهم ونقبل أياديهم ، لا أن نجعل منهم وسيلة استجداء لقوتهم اليومي أمام مكاتب البريد ..!!

أما من ناحية أخرى وبذات الوصف الّلا إنساني ، ومن خلال زيارة خاصة لأحد الأصدقاء في أحد المديريات التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية ، دخلت سيدة من سيدات المجتمع ، " المغلوب على أمرهم " ، تراجع بمعاملة تأمين صحي لحساب شبكة الأمان الاجتماعي ، وهذه السيدة هيّ أم لأربعة أبناء .. ولدان وبنتان وهم جميعاً على مقاعد الدراسة والزوج يعمل في القطاع الخاص .. وغير منتفع لأي تقاعد أو دخل ثابت ..!!

سمعت هذه السيدة من هنا وهناك حول شبكة الأمان الاجتماعي ، وتحديداً التأمين الصحي لها ولأفراد أسرتها ، من أجل تأمين الحد الأدني من البقاء بصحة جيدة ، لتتمكن من سدّ العوز لحالات صحية طارئة قد تكون هذه الأسرة غير قادرة عليها .. ولم تلجأ لهذه الدائرة " التنمية الاجتماعية "من أجل استعطاء أو كما يقولون " معونة " ، بل تقدمت للموظف بالسؤال المعتاد لأغلب المراجعين عن الشروط والوثائق المطلوبة لغاية التقديم للمنفعة من التأمين الصحي ...؟؟

وكالمعتاد الوثائق في هكذا معاملات أسرية باتت معلومة للأغلب ، من دفتر عائلة وهويات لرب الأسرة وزوجته وإثبات الدخل للأسرة .. ودعم محروقات وعدم الحصول على راتب معونة ، وغير مستبعد أن يطلب منك " شهادة عضوية من نقابة الفقراء والمكسور ظهرهم ، أو شهادة عضوية من نقابة دفن الموتى تفيد انك على حفة قبرك وحاجز دور أم لا ، وقد تُسأل عن تاريخ دورك في الدفن ، ومن الممكن أن يطلب منك وثائق وأمور أخرى قد تلجأ إلى السفر خارج الأردن كالصين مثلاً أو الهند ...!!

ومما أثار غضبي وزاد من توتري ، فلم أعد أمتلك إلاّ أن أسمع ماذا بعد من طلبات إلى أن وصل الموظف إلى بنديين من بنود النظام ، فاستوقفت الحديث ما بين السيدة والموظف ، وآثرت الجدال في البندين للتأكد من صحتهما ، الموظف لم يكن إلاّ واسع الصدر متسماً بنبل عالٍ من التعامل ، فقدم لي صورة عن بنود التعليمات لنظام تأمين شبكة الأمان الاجتماعي ، وما شدّ انتباهي من هذه التعليمات... شرطان من الواجب تقديمها عدا ما ذكر سابقاً ، وحسب القانون :

1. أن لا يكون أحد من الأبناء الذكور تجاوز سن " ثمانية عشر عاماً " .

2. أن لا يتجاوز دخل الأسرة عن خمسون ديناراً شهرياً . ( 51 دينار لا يجوز له التقديم ) .!؟

وهذان البندان من القانون اللذان يدور حولهما الاستغراب .. !!! استهجنت كثيراً من المقاييس التي اعتمدها واضع هذا النظام ، والأسس التي احتسب عليها الحد الأعلى لدخل الأسرة الشهري البالغ ( 50 دينار ) علماً أنه وفي عهد حكومة دولة السيد معروف البخيت .. وعلى لسان دولة رئيس الوزراء في إحدى تصريحاته .. أن حدّ الفقر في الأردن " 500 دينار اردني " ..!!؟؟؟ ما دعاني أعود وأسأل الموظف هل الرقم ( 50 دينار أم 500 دينار ) عاد وأكد عليّ من صورة النظام وكتابةً أنه خمسون ديناراً .... !!

ومما تقدم أعود إلى البندان أعلاه : وتعليقاً على البند الأول .. فالأمثال لم تترك شيئاً إلاّ وضربوا به مثلاً .. حيث يقول المثل " إن كِبر الولد ، بتكبر همومة معه " ، ما يعني .. أن الطفل تتزايد مطالبه واحتياجاته مع تزايد العمر ، نتيجة الوعيّ الذي يكبر أيضاً بالتدريج ، وعندما تبدأ رغبة الطفل في اتخاذ قراره بما يخصه .. فمثلاً شراء الملابس وممارسة هوايات معينة ، وخاصة لجيل هذا اليوم وما غزى فكره من تكنولوجيا الحاسوب والانترنت وغيرها الكثير، ولتفاوت السن مابين الأب والإبن بات الأب لا يستطيع السيطرة على رغبات تطوّر الحياة لهذا الجيل ، فما كان من الكماليات في عصر الأب أصبح الآن من الضروريات المهمة للأبناء ، ونحن نعلم أن عقدتنا في الأردن أن الأبناء لابد من أن يكون لديهم تحصيل جامعي " حتى لو يبيع كل ما يملك " ... ما أعنيه أن سن 18 عام لا يعني بالضرورة أنه قادر أن يجلب دخلاً إضافياً للأسرة ، ومفهومي لهذا البند أنه نوعاً من توجيه هذا السن إلى منحى آخر غير التعليم ..!! فإذا كان بإتجاه المهن .. يجب أن يكون بصورة مدروسة وغير قسرية على هذه الفئات فحسب ..!!

أمّــا البند الثاني .. وهو ما لا يصدقه عاقل .. ما يعني أن هذا الرقم هو عشّر ( 1/10 ) حدّ الفقر الذي ذكره دولة السيد رئيس الوزراء الأسبق " معروف البخيت " .. !!

وأختم مقالي .. مراهق بعمر 18 عام مطلوب منه أن يعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد ..!! واحد وخمسون ديناراً مجموع الدخل الشهري للأسرة تحرمك من الانضمام لشبكة الأمان الاجتماعي ..!! استجداء كبار السن شهرياً أمام المكاتب البريدية من أجل الحصول على ما يسدُّ عوزهم للعيش بحياة قد تكون كريمة ..!!! وأترك هذه الهموم بين أيدي ذوات الهمم العالية للمتابعة ، ورفع البأس عن هذه الفئة ..!!

akoursalem@yahoo.com



تعليقات القراء

ابن البلد
صدقت ايها المهندس سالم ، المنظر امام مكاتب البريد لمستحقي المعونة مخجل جدا ، وغير حضاري ، بامكان وزارة التنمية الاجتماعية على غرار الضمان الاجتماعي تحويله لحساب المستفيد الى البنك ، افضل واشرف للبلد والمواطن ، شكرا لاثارة الموضوع
18-04-2009 07:51 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات