اغلاق

نقابة المحامين الأردنيين، للقانونِ روحٌ فلا تقتلوها


ُيوضعُ القانون ليحقق هدفاً، فّإذا تحقق الهدفُ أو لم يتحقق يُلغى القانون أو يُعدّل، وقد تختلف الظروف التي وضع النص فيها فيصبحُ ضرورياً تعديل النص بما يتوافق مع الظروف الجديدة. ولو كان الأمر يجري على غير هذه السنن فإن القانون سيفقد ميزته كرافعة للعدل وضمانة للحرية وتحقيق المصالح.

ولن أقف في هذا المقال الموجز إلا عند عقدة التدريب للراغبين في ممارسة مهنة المحاماة، فقانون النقابة يحظر ممارسة مهنة المحاماة إلا بعد الخضوع لفترة تدريب يدفع فيها المحامي المتدرب رسوماً كثيرة لصناديق النقابة العتيدة دون أن يتلقى بالمقابل شيئاً يعينه وأهله على مواجهة مصاعب التدريب العملية والمالية. وتالياً أبرز المشاكل والتعقيدات التي تحتاج إلى بحثٍ وحلٍ عاجل:

• إذا لم يلتحق خريّج كلية الحقوق بالتدريب لأي سببٍ كان، يتم تغريمه مائة وخمسون ديناراً عن كل سنة بعد حصوله على الدرجة الجامعية الأولى. علماً بأن التدريب على أعمال المحاماة يقتضي موافقة محامٍ أستاذ غير ملزمٍ قانوناً بقبول أي متدرب ، ويشهد الواقع ان العلاقات الشخصية وقواعد الوراثة والتركات هي وحدها التي تضمن حصول الراغب في التدريب على فرصة لذلك، وتعليقاً على هذه الغرامة التي أشك في دستوريتها وقانونيّة فرضها كونها تُفرضُ على عملٍ لا يُشكلّ جريمةً، والأولى أن تدفع النقابةُ مساعدةً ولو رمزيةً للراغب في التدريب وغير القادر عليه مادياً أو غير قادرٍ على إيجاد محامٍ أستاذ لا يُمانع في قبول تدريبه في مكتبه.

• لا يُدفع للمحامي المتدرب أثناء فترة التدريب أية مستحقات مالية سواء من صناديق النقابة المحلية والدولية وما أكثرها كما لا يوجد إلتزام قانوني على المكتب الذي يتدرب فيه المحامي بدفع أية مبالغ ولو رمزية للمتدرب خلال فترة التدريب

• يحظر قانون نقابة المحامين على المحامي "الجمع بين المحاماة وجميع الأعمال التي تتنافى مع استقلال المحامي أو لا تتفق مع كرامة المحاماة"، وإذا قام محامٍ متدرب فقيرٍ مكافح بالعمل في مكان عام لائق وفي خارج أوقات التدريب حتى يتمكن من إعالة نفسه وتوفير مصاريف التدريب ورسوم النقابة وصناديقها العتيدة يتم شطب اسمه بدون إنذار أو إشعار أو تحقيق استناداًَ لنصوص جامدة تم وضعها في عام 1972 عندما كان عدد المحامين في الأردن بالعشرات في أحسن الأحوال ولم يكن لدينا حتى ذلك الوقت أية جامعة أردنية تُدرّس الحقوق، وعندما كانت الحياة بسيطة زهيدة التكاليف.

واليوم وبعد حوالي أربعين عاماً يجدر بالنقابة أن تُفكر ملياً في هذا الحكم الظالم. فما هو الحل الذي تقدمة النقابة للمحامين المتدربين إزاء تكاليف ومتطلبات التدريب المالية؟ وما هي الخدمات التي تضمنها صناديق النقابة لهذه الفئة التي تحتاج العون والشعور بوجود جهة ترعى مصالحها وشؤونها وتحفظ كرامتها.

أرى أن عمل المحامي المتدرب خارج أوقات التدريب المعتادة، وفي أعمالٍ لا تنافي الحياء ولا تتعارض مع النظام العام والآداب العامة لا يُضير استقلال المحامي أو كرامة المحاماة في شيءٍ، بل على العكس فهو يُعزز استقلال المحامي ويدعم كرامة المحاماة، فالعمل شرف وكرامة، والبطالةُ عطالة، والعاطل القادر على العمل الشريف عالةٌ على نفسه والمجتمع، مسلوبة إرادته، فاقد استقلاله، يسُهل إهدار كرامته. وإنني أدعو نقابة المحامين إلى إيجاد حل جذري لهذه التعقيدات التي تواجه مئات الخريجيين من كليات الحقوق فلا يجوز إلقاء الناس في البحر مكتوفي الإيدي والطلب إليهم عدم التبلل بالماء. خاتماً مقالتي هذه بالقول إنه إذا كان القانون لا يسمعُ ولا يرى فإننا كبشرٍ نسمع ونرى، ونتكلم أيضاً! ونحن الذين نضع القانون، ونحن الذين نعدّل القانون وفق مصالح الجماعة ولا نبقيه عقبة في وجه الحياة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات