اغلاق

قــــصــــة شــــهـــــيــــد .. صليّ عليه في بلدين


الشهيد بإذنه تعالى المقدم / فوزي عايد الهدبان ( ابو عبد الرحمن) الذي استشهد غرقا أثناء تأديته الواجب بكتيبة حفظ السلام / 4 ساحل العاج بتاريخ 16/4/2007 الموافق 28 ربيع الاول 1428 هــ في تمام الساعة الرابعة بتوقيت ساحل العاج والسابعة مساءً بتوقيت الاردن .
حيث كان صائما وكان يحفظ كتاب الله وصلى العصر واخذه الموج ، ويوم دفنه رزقه الله من زوجته بطفل ذكر ، كان نسخة عن ابيه في الشكل ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ورفعه مع الشهداء والانبياء والصالحين اللهم آمين ............


قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) ....... روى البخاري عن عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله).......

نعم الغريق شهيد ، وهذا الذي حدث ، في صباح الثلاثاء رن جرس الهاتف وكان اخي على الخط الثاني ، قال لي بنبرة حادة تعال في اجتماع في البيت ، قلت له خير شو في ، قال بس تعال ، قلت له شو في احكي لي ، قال فوزي عمل حادث ، بالنسبة لي قلبي بدأ بالخوف الشديد لأن فوزي رحمة الله عليه كان له مكانة كبيرة في قلبي وقلب كل من عرفه لما يتمتع به من حسن خلق وبساطة في التعامل ، فـ ذهبت الى البيت فلم اجد احدا عند الباب ، فنظرت الى الارض الخالية فوق البيت فوجدت عددا كبيرا من الناس متجمهرا هناك والآليات تعمل في الارض الكبيرة بحيث تمهدها ، فخفت خوفاً شديدا ، وانتظرت ثواني قبل ان اكمل طريقي اليهم ، فوجدت الوالد متلثم بشماغه وحواليه رجال الهدبان ورجال الدعجة كلهم ، فعلمت ان فوزي قد انتقل الى جوار ربه فمسكت نفسي دقائق ولكن العين خانت صاحبها ، فلم احس الا والعبَرات تسيل بحرارتها حرارة حب الاخ لأخيه ، لأن الاخو هو جناح أخيه في الدنيا ، فقلت انا لله وانا اليه راجعون ، الله يرحمك يا ابا عبد الرحمن .

نعم جناح الاخ يذهب بموت الاخ ، فكنت اريد ان اعلم سبب موته ، لان الامر كان يهمني كثيرا بسبب معرفتي لأخي فوزي رحمه الله ، انه كان طائعا قائما صواما محافظا يغض البصر وينصح الناس ويساعد كل محتاج ، فقالوا انه مات غريقا ، كيف ومتى فلم يجب احد على سؤالي لعدم معرفتهم بالتفاصيل ، فبعد مدة علمت انه تبرع ان يكون مرافقا لجنوده الى البحر بعد رفض كل قائد كان هناك ، فتبرع بذلك ليدخل البهجة والسرور الى قوات حفظ السلام الاردنية ، لأنهم بعيدون عن أهليهم واولادهم ، فذهب معهم وكان اليوم هو يوم الاثنين وهو الذي اختار هذا اليوم لمعرفته ان اهل تلك البلاد لا يذهبون الى البحر في يومي الاثنين والثلاثاء بعيدا عن الاختلاط ، وهذا يوم صومه ، ولم يعلموا انه صائم الا بعد ان عملوا الشاي وقدموه له ورفضه بكل ادب يعرف عنه ، وعند الانصراف اراد الله له ان يفطره عنده وليس عند البشر ، فكان على الشاطيء فما كان من موجة كبيرة وعالية الا ان خطفته من بين اصدقائه ، فقلت لأصدقائه ماذا فعل عندما اخذته الموجة ، قالوا بدأ يتشهد بصوت عالي كأنه يذكر اصدقاءه الا تنسوا قول " لا اله الا الله محمد رسول الله " عند النزاع ، فغاب بين الامواج ولم يظهر ، فبدأت القوارب بالبحث عنه وبعد ساعتين طافت جثته فوق الماء ، فنزل الغاطسون واخذوها ، فقالوا لي كان يبتسم كأن الماء لم يصبه .
وهو الذي خصص ثلاثة غرف من غرف حفظ السلام لكي تقام فيها مسجد للقوات الاردنية هناك عند اول وصوله ، جزاك الله خيرا يا ابا عبد الرحمن ، فكل عمل هو مكتوب عند رب العالمين حتى اننا لم نعلم عن صدقاتك للفقراء الا بعد موتك ، فاحدهم يقول كان يأتينا بكل يوم من الطعام بحيث يرن الجرس ويضع الكيس عند الباب ويذهب دون ان نعرف من هذا الذي يفعل ذلك ، حتى قررت ان اراقب ذلك ، فعندما جاء كان فوزي هو الذي يضع كيس الطعام كل يوم ........ وغيرها الكثير الكثير .....
والحمدلله ان محبة الناس له ظهرت جلية في يوم دفنه حيث حظر جنازته آلاف الناس فلم تستوعبهم مساحات الارض التي خصصت للصلاة .
والعجيب انني علمت انهم صلوا عليه هناك قبل وضعه في الطائرة ، فقلت سبحان الله ، أراد الله لك يا فوزي ان تنال الصلاة في البلدين من كل شخص يعرفك .

رحمك الله يا فوزي ، انت في القلب لن تنسى ابداً بإذنه تعالى ، انت الذي قال فيك صديقك :

جاني خـبـــر عـالـبـاب عند الدخـــــول ----- عن صاحب بـسـاحــل الـعـــاج مرحـوم

وقفت بـصـمـت حـيـران مـذهــــــــــول ----- كني مُصــاب وفــي لــسـاني لــجـــــوم

قلت امس يا ناس جاني الرســـــــــول ----- كـتــابه عـبــر الأنترنت واللــه حـشــوم

هذا خبر والله وقعه علــيــا يــهـــــول ----- ويــهــد حــيـــل الــثــايــر عـن عــــزوم

أكــتــب أنا ودمــع عـيـني تــســيــــــل ----- وأغـرقــت مـن بــحــور يــنابعها هــدوم

أبو عبد الرحمن فرقاك ما هي قـلـيــل ----- إنت عزيز بالقلب تسكن فــي كــل يــــوم

مرحوم يا طيب الذكر يا صافي البــال ----- يـــلـي رفــيــقـــك دوم مـا حملته همـــوم

يـلي كــلامــك بـــلــسم لـكـل معــتـــــل ----- وطــيــب الــكــــلام بــجلستك هذه عــلوم

يا الندا يالريحان يالعنبر يا الهــــيـــل ----- من عاشرك يا فوزي الهدبان يحبك لزوم

يا محسن لتأدية الفرائض وللعلم تنهل ----- عــلــمــك الــقــرآن وبسنة حبيبي دعـوم

يا الله يا رحمان يا معتلي فوق عــــال ----- تجـعـل نـزيـلـك بـجـنـة الـفـردوس عـــوم

مثل ما عام موج البحر وفجئة شــــال ----- ورده شهـيـد ولـوجـهــك الـرحـمـن صــام

ويا الله تلهم هله والمحبين له كـــــــل ----- صـبــر وحــــلا بـــعــداد مـا عــاش يــــوم

و أختم كلامي بصلاة ربي عد ما هــــل ----- عــلــى نـــبــيـــنا أشــرف الــخــلــق دوم

فبعد ايام قليلة ستكون السنة الثانية على وفاتك يا بلسم القلب كأنه بالأمس .

رحمك الله يا غالي ، وادعو الله ان تحشر مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم آمين



تعليقات القراء

مواطن غلبان
رحمك الله يا شيخ فوزي وان شاءالله تعالى الى جنات الخلد مع الشهداء والصديقين
15-04-2009 02:58 PM
ابو عمر القزقي
الى جنات الخلد ايها الشهيد البطل اخي محمد عزانا فيه انه شهيد والحمد لله
15-04-2009 03:13 PM
الشيخ محمد عايد الهدبان
اشكركما اخي " مواطن غلبان " واخي " القزقي "
16-04-2009 11:43 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات