اغلاق

كلما كانوا أصغر , كلما صار قتلهم أصعب !


* ...التصريح الأخير للمتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية , والمتضمن أنّ المحكمة الجنائية الدولية لا تملك الأختصاص الزماني والمكاني في دعاوي اتهمت اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في حربها على قطاع غزّة , مستندة في ذلك الى أنّ اسرائيل ليست عضواً في الميثاق المؤسس للمحكمة التي تنظر فقط في الجرائم التي ترتكب في دولة صادقت عليه , أو في دعاوي يرفعها مواطن من هذه الدولة , يكشف بجلاء واضح عن ازدواجية واضحة في معايير العدالة التي تتبعها المنظمات الدولية , وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية , باعتبارها الجهة المسؤولة عن محاكمة المتهمين بجرائم الأبادة الجماعية , والجرائم ضد الأنسانية وجرائم الحرب والأستيطان .

*... ونظرة سريعة وثاقبة في اسلوب تعاطي المحكمة الجنائية مع أزمتي غزّة واقليم دارفور يظهر للعيان مظاهر ازدواجية ما تسمّى بالعدالة الدولية .... فمن استصدار قرار من المحكمة الجنائية باعتقال الرئيس عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور , تغض هذه المحكمة النظر عن كافة الجرائم والمجازر التي ترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني , مع العلم بأنّ السودان واسرائيل لم يصادقاعلى ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية , بالرغم من أنّ الدولة السودانية وقّعت عليه بالأحرف الأولى, وما قاله العقيد معمر القدافي مؤخراً حول وصفه للمحكمة الجنائية الدولية , بانّها تشكل مظهراً من مظاهر الأرهاب الأممي يعد وصفاً فريداً ودقيقاً لهذه المحكمة بأسلوبها الحالي في ازدواجية تعاطيها مع مختلف القضايا , وأدعو الحكومة الليبية الى الدعوة الى مؤتمر عام يعقد في ليبيا يناقش هذا الوصف الفريد الذي أطلقه الأخ العقيد وبحث تداعياته على قضايا الأمة العربية والأمة الأسلامية .

*... فالسيد أوكامبو يعد أحد الجهات الثلاث المسئولة عن تحريك دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة قادة اسرائيل الأرهابيين وملاحقة كل من بوش الأبن وبلير وآزنار وجون هاور وغيرهم من مجرمي الحرب في العراق وأفغانستان , بل واستصدار مذكرات جلب من الجنائية الدولية بحقهم , بدلاً من الرئيس البشير ... وقطعاً لم يفعل , ولن يفعل , كون هذا الرجل الذي رفض سابقاً قبول الدعاوي المرفوعة ضد الأنتهاكات الأمريكية والبريطانية في العراق , يتحرك في عمله القانوني الصرف هذا تبعاً لدوافع ومعطيات وتطلعات وأجندة سياسية بالدرجة الأولى وبعيدة كل البعد عن مبادىء القانون الدولي والعدالة الدولية , فهو يتبنى وبالكامل ما يمكن تسميته بالعدالة المشروطة التي لا ترى الاّ بعين المصالح وتزن الأمور بمكاييل عديدة .

*... كذلك نجده في الوقت الذي يتغاضى فيه -  عامداً متعمداً  - أوكامبو عن كافة أشكال المجازر التي اقترفتها وتقترفها اسرائيل وستقترفها مستقبلاً , في حق النساء والحوامل من النساء , وبحق الشيوخ الركّع والأطفال الرضّع في غزّة المحتلة وفي الضفة الغربية المحتلة , نجد أنّه لم يكتف بدوره كمدعي عام في تقديم مذكرة اعتقال الرئيس البشير الى المحكمة الجنائية ثم استصدارها لاحقاً والمطالبة بتنفيذها , لكنه ظل يردد تصريحات خرقاء وجوفاء , تنتقد الرئيس البشير وتتهمه بالمسؤولية عن تردي الأوضاع في اقليم دارفور , كما أنّه طالب أعضاء مجلس الأمن الدولي أكثر من مرة بضرورة اتخاذ موقف جماعي وموحد في حالة اصدار المحكمة الجنائية قرار يدعم قرار المدعي العام  باعتقال البشير  وطالبهم جميعاً بعدم اللجوء الى المادة 16 من قانون المحكمة الجنائية التي تجيز لمجلس الأمن الدولي تجميد الملاحقة لمدة عام .

*... ومؤخراً دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الأنسان ريتشارد فالك حول الوضع في الآراضي الفلسطينية , الى فتح تحقيق دولي حول الهجوم الأسرائيلي على غزّة , مشدداً على وجود أسباب تدفع الى الأستنتاج بأنّه يشكل جريمة حرب على نطاق واسع , وطالب أيضاً باجراء تحقيق من قبل خبراء لتحديد ما اذا كان الأسرائيليون قادرون خلال الهجوم أن يميزوا بين الأهداف العسكرية والسكّان المدنيين , معتبراً اذا لم يكن ذلك ممكناً , فانّ الهجوم كان من الأصل غير قانوني ويشكل جريمة حرب على نطاق واسع , وراى فالك أنّ لجوء اسرائيل الى القوّة لوقف اطلاق صواريخ لم يكن مبرراً من الناحية القانونية بما أنّ هناك بدائل دبلوماسية متوفرة , كما أشار الى أن وقف اطلاق النار شكل الفترة الأكثر أماناً لأسرائيل لجهة التهديدات التي يمثلها اطلاق الصواريخ من الآراضي الفلسطينية , وذهب فالك الى حد القول : أنّ تعليق وقف اطلاق النار كان أساساً نتيجة خروقات اسرائلية متكررة , مضيفاً أنّ اسرائيل كانت مسؤولة عن 79 % من حالات خرق وقف اطلاق النار في الفترة الممتدة بين العامين 2000م و 2008 م.

*... والذي يثير الأشمئزاز الى درجة التقزّز هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية , حيث اتهمت فالك بالأنحياز , وقال المدعو روبرت وود المتحدث باسم وزارة خارجية أمريكا : عبرنا مراراً عن قلقنا بشأن آراء المقرر الخاص حول هذا الموضوع .... وتابع : لقد توصلنا الى أنّ آراء المقرر أبعد ما تكون عن الموضوعية , مضيفاً : نعتبر أنّها منحازة , وقلنا ذلك بشكل واضح .

لقد نسي و أو تناسى هذا الروبرت وود أنّ بلاده والأدارة التي يعمل بها وينطق بلسان حال وزارة خارجيتها , هي الأبعد ما تكون عن الموضوعية , وهي المنحازة دائماً وأبداً الى اسرائيل .

*... كما أنّ منظمة أطباء لحقوق الأنسان نشرت مؤخراً تقريراً خاصاً يتهم الجيش الأسرائيلي بارتكاب انتهاكات خطيرة للأخلاق الطبية , ويصف التقرير حالات منع اسعاف الجرحى أو اخلائهم واطلاق نار على سيارات اسعاف ومنشآت طبية مختلفة , وآشار التقرير الى قتل الجيش الأسرائيلي لستة عشر رجلاً من رجال الأسعاف في غزّة واصابة 25 آخرين بجروح مختلفة بعضها حرج وميؤوس منها فضلاً عن استهداف ثمانية مستشفيات و26 عيادة .

*... وفي موازاة جرائم الحرب في غزّة , تحدثت صحيفة هآرتس عن قمصان يرتديها عشرات الجنود الأسرائليين , تسببت بحملة انتقادات واسعة داخل الجيش وخارجه , حيث كتب على احد هذه القمصان التي حملت صورة امراة محجبة حامل : طلقة واحدة تقتل اثنين , فيما كتب على أخرى : كلما كانوا أصغر , كلما أصبح الأمر قتلهم أصعب , وذلك قرب صورة طفل وضع خلف اشارة هدف .

*... من جهة أخرى أعلنت منظمة هيومن رايتس وتش , المعنية بالدفاع عن حقوق الأنسان في تقرير نشر مؤخراً , انّ قصف اسرائيل المتكرر بقذائف الفوسفور الأبيض الحارق لمناطق مكتظة بالسكّان في غزّة , خلال حملتها العسكرية الأخيرة لهو دليل قطعي دامغ على ارتكاب الدولة العبرية جرائم حرب ضد الأنسانية في غزّة .

* ... هذا وقد أكدت المنظمة : أن القصف المتكرر بواسطة الجيش الأسرائيلي , لقذائف الفسفور الأبيض الحارق من عيار 155 ملم المتفجرة جواً, أو قرب مناطق مأهولة بالسكّان كان بشكل عشوائي , ويدل على ارتكاب اسرائيل جرائم حرب , مضيفةً أن الجيش الأسرائيلي أطلق قذائف الفسفور الأبيض الحارق بشكل متكرر وغير قانوني فوق أحياء مأهولة بالسكّان , ما أدى لمقتل واصابة مدنيين والحاق الأضرار بالبنى التحتية , بما فيها مدرسة وسوق تجاري ومخزن للمساعدات الأنسانية ومستشفى .

* ... النصر الوحيد الذي حقّقته اسرائيل في حربها الأخيرة على غزّة هو ارتكابها لجل أنواع الجرائم في القانون الدولي بجدارة , التي صنّفتها المحكمة الجنائية الدولية الى : جرائم حرب , جرائم ابادة جماعية , وجرائم ضد الأنسانية , وجريمة عدوان غاشم .

*... وجرائم اسرائيل في غزّة مكتملة بأركانها القانونية وفقاً لقواعد القانون الدولي ومسجلة بالصوت والصورة وقد أشارت الكثير من المنظمات الحقوقية الغربية والعربية لذلك.... ودعت هذه المنظمات الى تحريك اجراءات ورفع دعاوي ضد المسؤولين الأسرائيليين على نطاق العالم العربي والمجتمع الدولي ... لكن المؤسف انّ المشهد العربي قد تحوّل اليوم الى صورة أخرى , حيث التنديد العربي صار من الشعوب العربية ضد بعض حكوماتها , والمقاومة الفلسطينية لم يعد مرحباً بها كما كانت من قبل , بل أنّ اللاءات العربية تحوّلت ضدها , وطلب محاكمة اسرائيل و أو تجميد عضويتها في الأمم المتحدة صار يسمع من خارج العالم العربي وليس من داخله .

*...  امّا ما يميز المشهد الدولي المعاصر , فهو سمة بروز دور منظمات المقاومة غير الحكومية , وانحسار دور الجكومات الرسمي , فمنذ أحداث أيلول 2001 م , أصبحت الكثير من منظمات المقاومة غير المدعومة حكومياً , من أمثال القاعدة وطالبان والمحاكم الأسلامية وحزب الله وحماس والجهاد الأسلامي .... الخ , صارت هي المحرك الرئيس للأحداث في السياسات الدولية المعاصرة , بالمقابل انحسر دور الحكومات الرئيسية – عربية كانت أم غربية – الى متلقي لفعل الأنف ذكرها , وأيضاً ردود أفعال متفاوتة لما تقوم به تللك الحركات , سواءً اتفقنا معها و او اختلفنا .

*... ومن الجدير ذكره في هذا السياق ان نشير الى أنّ الدول الغربية التي أسهمت في تأسيس وبناء عالم القانون الدولي , نتيجةً حتمية لمعاناتها لمآسي الحروب في ما بينها خلال القرون الماضية , في موقف متناقض مع ذاتها , ترفض هذه الدول مجتمعةً ومنفردة الآلتزام بتلك قواعد القوانيين الدولية في خلافاتها مع غيرها من الأمم الأخرى , الأمر الذي قاد وآل بها الى انتهاك القانون الدولي انتهاكاً فاضحاً لا بل وقحاً.

* ... والكثير من حكومات الدول المعتدى عليها , كان موقفها ضعيفاً ضعيفاً , امام الواقع الأليم لعقود طويلة , حيث لم تجد الشعوب المستضعفة بداً من أخذ زمام الأمور والمبادرات بيدها , والرد بأسلوب القوّة نفسه الذي مورس ضدها , وان خالف ذلك مواقف دولها وحكوماتها وأجهزتها الأمنية. 
* ... لقد صار هذا السلوك والطريق مقبولاً داخل الأطر الشعبوية العربية , وهو طريق المقاومة والصمود , فحرب الدولة العبرية على غزّة التي شهدت تنفيذ اكثر من 2500 غارة عسكرية ضد المدنيين , والقاء ما يزيد على ألف طن من المتفجرات عن طريق الجو فقط  ,عداك عن القذائف والصواريخ الأخرى , اعتبر على المستوى الشعبوي العربي نصراً للمقاومة والصمود خلافاً لما كانت ترجوه الحكومات العربية والغربية .

* ... انّ الدول الغربية وخاصةً الولايات المتحدة الأمريكية  بانتهاكها الفاضح والمحزن للقوانين الدولية في تعاملها مع الأمم الأخرى , بسلوكها وعملها هذا تكون قد أسّست لعهد جديد غير حسن ومختلف وستجني حصاد ما زرعته وتزرعه , وقد بدت مؤشرات ذلك تطفو على سطح الأحداث الدولية , بموازاة ذلك فانّ وضع الحكومات العربية بعدم مقدرتها على تغير هذا الواقع الأليم , ستشهد انتهاء عصر احتكارها للمشهد الرسمي العربي .

وكلنا يذكر كيف ذهب عامداً متعمداً الشمعون بيريز في مؤتمر دافوس الأخير الى تبرير الحرب التي شنتها بلاده - الطارئة على الجغرافيا والتاريخ بالمنطقة – على قطاع غزّة بقوله : انّ اسرائيل قد شنّت تلك الحرب من أجل تحقيق السلام ! وهو الحائز على جائزة نوبل للسلام , انّه بقوله هذا قد آضاع فرصة ذهبية - لن تتكرر له – كي يكون انساناً يتمتع بما يلزم من الشجاعة , حيث توجب عليه قول الحقيقة وان كانت مرّة , حيث هي : انّ جيشه ارتكب جرائم حرب مرعبة مما تسبب بمقتل مئات الأبرياء و واصل عمليات التدمير واستخدم بشكل متعمد أسلحة لا تؤدي فقط الى تمزيق وتقطيع الأنسجة أنسجة وأطراف الكائن البشري بل تتسبب باصابة الناجين بأمراض السرطان , عبر الفوسفور الأبيض الحارق , السلاح المدمر والمحرّم .

*... لقد فعل الزملاء المحامين في لبنان عين الصواب عندما تقدموا مؤخراً بطلب الى اللجنة المشرفة على منح جائزة نوبل للسلام , من أجل سحب الجائزة من الشمعون بيريز لتأييده الحرب على غزّة المحتلة هذا  الرئيس الأسرائيلي , رئيس كيان سياسي كلّه غدا يقع تحت التحقيق والمسآلة الآن , سواءً فيما يتعلق بتهم الفساد التي تلاحق مسؤوليه وأو ملاحقة قادته خارجياً بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزّة المحتلة, كما أنّه مسؤولاً وبشكل مباشر عن جرائم حرب في لبنان عندما أصدر في عام 1996 م آوامره لقصف بلدة قانا اللبنانية على أمل تحقيق نصر انتخابي آنذاك .... فهذا الرجل الشمعون بيريز هو داعية حرب وقتل بامتياز ... رجل يدخل السلام, الخوف لا بل الوجل الى نفسه , كون السلام يعني العيش واحترام من هم في الجوار ... احترام متبادل واعتراف .

* .. كما قامت الحكومة الأيرانية مؤخراً برفع دعوى لدى المحكمة الجنائية الدولية والطلب منها باعتقال خمسة عشر مسؤولاً اسرائيلياً سياسياً وامنياً وعسكرياً منهم : أولمرت , ليفني , غابي اشكنازي , مدير المخابرات الأسرائلية الداخلية الحالي ( الشاباك ) , ورئيس الموساد الحالي .

*... كما قام مؤخراً الأمين العام لمنظمة المؤتمر الأسلامي وعبر سكرتارية المنظمة , بنشر وتوزيع بياناً خاصاً على الدول الأعضاء والمراقبين , يطلب فيه تأييد فكرة انشاء محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في الكيان العبري وعلى مدار تأسيسه في المنطقة -هذا الكيان  الطارىء على الجغرافيا والتاريخ – بسبب الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها , ضد الفلسطينيين واللبنانيين والعرب جميعاً .... على أن تكون هذه المحكمة تحت مظلة الأمم المتحدة , بالرغم من أننا نعلم أنّ الفيتو الأمريكي والأوروبي الرسمي على هذه الفكرة وارد وسيجهضها , ولكن الفكرة بحد ذاتها تستحق الرعاية والأهتمام والأشارة اليها وبلورتها لتصبح سلوكاً أممياً وعرف دولي يشكل بطريقة ما , ضغطاً على هذا الكيان العبري الفالت من عقاله , وضغطاً آخر على الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعاني من مخاضات مزمنة وذات تداعيات خطيرة !! .

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية *

www.roussanlegal.0pi.com
         
mohd_ahamd2003@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات