اغلاق

اربعون ظلا للرمادي


اربعون ظلا للرمادي

لا ندري كبشر هل نحن ندور حول الشمس ام الشمس تدور حولنا , اعواما زاخرات بالأحداث تدق اجراسها كل يوم والارض تنبت وتزهر وكل يوم شمسنا تشرق وتغيب , ونحن في حيص بيص قادة للسفينة نرقبها وهي تمخر عباب البحر تلطمها الامواج العظام كالأجبال الشم تدفعها للأمام وللخلف واخرى تدفعاها الى القعر السحيق, وكل يوم نركب موجه لتوصل شراعنا الممزق الى جزيرة النجاة وما ان تطأ اقدامنا تراب اليابسة ننسى حاجتنا التي كنا نذخرها في سويداء القلب ونسير نحمل كتبنا ودفتر اليوميات .

وننظر للأفق الازرق البعيد ونكتب قصة انسان يلملم بقايا مقاطع ضاعت لقصيدة لم تكتب ورداء جميلا للوطن لم ينسج , ووقوفا صلدا بين حد السيف ولعاب القلم وبين الدمعة والابتسامة تولد كل يوم الف حكاية و قصة, قبل أن يضع الموت نقابه الأبيض على وجوهنا ونسبر عمق اللحود , واليوم نسافر على متن الحروف دون ضجيج للتمرد والعصيان فلقد اصبحت الايام حبلى بالمفاجآت, وعندما يجن علينا الليل البهيم , تنعتق النفس من قيودها وتتملص من أثوابها وهو يبوح لكِ بتألق النجوم وانبعاث النفس في هذا الكون الرحب بمجراته وأفلاكه.

امل رقراق وحلم خلاق , ودمع شوق يغذ جلد الشارع الطويل من الدله للصهاه , الذي يرقب لهفتي بالإمساك بحبات مطر من وطني , فلا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات فالصمت أمام المطر أجمل , هكذا هو مطر الاردن في شتائه الناعس بالرضا والغضب , على الأرصفة والشجر, والطرقات المبتلة, والقرى اليابسة , والوجوه العابسة , والبوح المحبوس بأرسان القلب , وهو المطر ذاته الذي رافقنا في حياتنا ورعشة حب تبث الدفء في اطراف الجسد المترامي الذى انهكته رائحة الحروب والرماد والمعارك مع النفس , الذي صبغ أوراقي وحكاياتي نعم تدفعنا الطبيعة الخلابة على ارتداء قماش واحد , بجسد واحد, مره ملائكي واخر رمادي متوحش والارض هي الارض والتراب هو التراب , وابونا ادم وحواء.

ومهما أوغلنا في أحشاء الطبيعة في مدنها وحقولها وجبالها وازقتها يرافقنا وجه الشمس يلفح الوجوه بين الغيم ورائحة الجبال , يفرش لطفولتنا سجادته البيضاء بطمأنينة العودة الى الرحم , من ناهجا نفس السبيل الحتمي الى مرافئ الصمت لكل المخلوقات, و تشرب من نفس الكاس الذى شرب منه افلاطون و سقراط و ارسطو وتصبح ورقة مبعثرة تتقاذفها الريح العاصف , وتلك النكسة الشعبية الصامتة في قلعة الحرية , وذلك الندم المدفون تحت اروقة الكلمات تشظّى عشقنا الآسر وانكسر بريق العشق كنا قد امتزجنا فيه منسكبين مسكونون بأوجاعنا الوطنية حتى تحول رفاق الخنادق الى بنادق تلتهب عشقا لوطنها فعلا اننا مصابون بوعكة وطنية حادة وعلى جسد الوطن اطفأ سيجارته الأخيرة ونرفع حفنه طاهرة من ترابنا ونقول لن نفرط بك ابدا يا وطني .

وحمى الله الوطن



تعليقات القراء

عبد الحميد / السويد
مقطوعة فنية جميلة معبرة جدا ذات معاني عظام تسر المسافر في هذه الحياة سلمت يمناك اخي عاطف
22-03-2013 06:19 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات