اغلاق

النهج السياسي الأردني


اثقلت الحُكومات الأردنية كاهل المواطن الأردني بأعباء جسيمة لا طاقة له على تحملها نتاج الوعود غير الصادقة من الحُكومات المتعاقبة ، بل أضحى المواطن الأردني حجر الزاوية لحل المشاكل المادية في ارتفاع عجز المديونية نتيجة الاقتراض بشكل عشوائي غير مدروس أو ممنهج .
وتجدر الإشارة إلى أن معظم اتفاقيات القروض كانت قد أبرمت بعيداً عن القنوات الدستورية ، وكانت المبررات التي تتذرع بها الحكومات المتعاقبة في الدفاع عن هذه المديونية، تتمثل بأنها جاءت من أجل تنفيذ مشاريع رأسمالية وتنموية، غير أنها في حقيقة الأمر وجهت القروض والأموال إلى البنية التحتية والخدمات، بل مولتها لقروض بنكية مرتفعة، الأمر الذي أفقد المشاريع قدرتها على تسديد فوائد القروض حيث ألقت أعبائها على خزينة الدولة و ألقت بظلال أثارها السلبية الحادة على الاقتصاد الأردني ودفع ضحيتها الشريحة الاجتماعية الكادحة .
أما مشكلة الحُكومات السابقة والحٌكومة الحالية بأنه قد تولد شعور لدى المواطن الأردني بعدم مصداقية الحُكومة في عدم قدرتها على البدء في مسيرة الإصلاح الشامل وبمحاربة الفساد الإداري والمالي والسياسي، وهذا يدل على أن السياسات الحالية والسابقة كانت بدون ثوابت وغير مستقرة ، وقراراتها غير مدروسة ، وابتعدت عن روح المسؤولية في النهج الحكومي تجاه سياسة الاقتراض .
أخفقت حكومة النسور أو حكومة (الإنقاذ المالي ) على بناء القاعدة الوطنية الإنتاجية القابلة للتطور والنمو، كما أفرطت السياسة الحالية في الاعتماد على العوامل الخارجية المتمثلة في القروض والمساعدات الخارجية ، إن عدم جدية الحكومة في اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لمشاكل الديون الخارجية والعشوائية أوصلتنا تراكمياً إلى هذا الحد من الفقر والعوز، الذي جعل من الأردن مناخاً خصباً للجرائم الاقتصادية بشكلٍ خاص والجرائم الأخرى بشكل العموم .
لم تستنفر الحكومة الحالية وزرائها ونوابها وأجهزتها المختلفة وطاقتها المتعددة في استخراج الموارد النفطية ومشتقاتها الدفينة من باطن الأرض بل تلجأ دائماً وأبداً إلى أفضل السبل من وجهة نظرها في سياسة الاعتماد والاقتراض من صندوق النقد الدولي ولسان حالها يقول لله يا محسنين .
إن المسألة الأكثر خطورة هي إعادة الجدولة والتي تعتبر وسيلة لتراكم الدين وتكريسه، كأزمة مزمنة تعيق الجهود لتحقيق التنمية المنشودة، وتجعل الاقتصاد الوطني بحالة من التبعية والتخلف ، ووسيلة للمزيد من الاستدانة وآلية للنقل العكسي للموارد الداخلية لاغراض التنمية لمصلحة الجهات الدائنة.
لقد قدم مجلس النواب الحادي عشر الحقيقي الذي جاء تحقيقاً لهبة نيسان عام 1989م بعدة مطالب منها عدم إطلاق يد الدولة بأي عمليات اقتراض خارجي أو داخلي، يجب إعادة النظر بالموقف من المديونية بشكلٍ شمولي، ضرورة توقف الدولة عن الوفاء، والالتزام بخدمة الدين للدول وخاصة الغربية منها ، ضرورة عقد مؤتمر وطني تجتمع فيه جميع الخبرات والكفاءات الاقتصادية لمعالجة الوضع المالي ، عدم إلقاء العبء المالي في تسديد المديونية على شرائح الاجتماعية محدودة الدخل، وضع سقف للمديونية والتأكد من عدم تزايدها، يجب وقف نزيف المديونية من خلال التوقف عن الاقتراض ألربوي.
يبدوا من الواضح بأن ألنهج السياسي الأردني لم يكتسب الخبرات والمهارات المستقاة من الأوضاع الداخلية السابقة ولا حتى من ما يحدث من ثورات بما يسمى الربيع العربي، وصيرورة على بقاء الوضع على ما هو عليه، الذي لن يورث للأمة إلى مزيداً من الانحناء والخنوع والتبعية لدول الغرب .
Abosaif_68@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات