اغلاق

هوغو شافيز رحيل قبل وقته


ليس لأنّه أقلُّ من ستّون عاما وليس لأنّه لم يؤدّي واجباته الوطنية والإنسانيّة على خير وجه ومع ان ساعة كل امرئ بيد الله سبحانه مهما كانت طائفة المرئ او مُعتقده ولكنا نقول إنّ رحيل هوغو شافيز الرئيس الفنزويلي كان سريعا بالرغم ان بلاده بحاجة له وامريكا اللاتينيّة بكافّة اقطارها بحاجة اليه ونحن العرب الخانعين بأشدِّ الحاجة اليه لأنّ تدريبنا على يديه لم يكتمل فما زال زعماؤنا بحاجة للمزيد .
ذلك الشافيز الذي وقف بوجه امريكا ليس كرها بالامريكيّين ولكن تحدّيا لسياسات الغطرسة الامريكيّة في العالم ذلك الشافيز الذي ناصر الفقراء علنا ووقف لجانبهم ليس حبّا بهم فقط ولكنّه لأنّه واحد منهم قبل ان يُسجن وبعد ان اصبح رئيسا .
ذلك الرئيس الذي كرّس الديموقراطيّة وممارسة السيادة واقعا على الارض وبين البشر وليس من باب النظريات والاماني فقط لأنّه تأكّد من حاجة الناس لها كالماء والهواء في بلد يملك الكثير من النفط تحت ارضه بينما كثير من الناس كانوا جياعا فوقها .
ذلك الرئيس الذي لم تستطع امريكا بجبروتها واساطيلها من هزيمته واستطاع السرطان فقط ان يُعجّل من نهايته مع انّه لم يستعمل السلاح ضد العم سام وإنّما محبّة شعبه له والتي تجلّت في صناديق الاقتراع عام 99 و2006 وحتّى قبل اشهر قريبة بينما كان يُصارع السرطان انتخبه الفقراء وغيرهم من الفنزوليين رئيسا لهم مُجدّدين البيعة لمن لم يخذلهم ابدا ولمن كانت عينه عليهم وعلى وطنهم والعين الاخرى على فقراء العالم ونحن منهم .
شافيز وقف مع الفلسطينيّين اكثر من زعماء فلسطينيّين يهتمّون بالسجّاد الاحمر اكثر من اهتمامهم بالدم القاني الطاهر الذي يُسال ظلما وغدرا من شعبهم بفعل الجرائم الإسرائيليّة بل وقف ضد اسرائيل في مفاصل عديدة بشكل اقوى من المواقف التي وقفها زعماء فلسطينيّين وعربا والسبب انّه لا يخاف إسرائيل وامريكا وأنّه متيقّن من وقوف شعبه معه .
،ولد هوغو شافيز في 28 يوليو/ تموز 1954 بسابيناتا في ولاية باريناس في الجنوب الغربي لفنزويلا. ونشأ في أسرة متواضعة، وهو متزوج من ميرازابيل دو شافيز وله خمسة أولاد. ويعرف بحبه الشديد للقراءة. وهو رئيس فنزويلا الواحد والستين وصار رئيسا للبلاد في 2 فبراير عام 1999 حتّى وفاته قبل يومين.
يعرف بحكومته ذات السلطة الديمقراطية الاشتراكية واشتهر لمناداته بتكامل أمريكا اللاتينية السياسي والاقتصادي مع معاداته للإمبريالية وانتقاده الحاد لأنصار العولمة من الليبراليين الحديثين وللسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.
بعدما أطلق سراحه عام 1994, أسس حركة الجمهورية الخامسة وهي حركة يسارية تعلن أنها الناطق السياسي باسم فقراء فنزويلا. اختير تشافيز كرئيس للبلاد في انتخابات عام 1998 بسبب الوعود التي أطلقها لدعم فقراء البلاد الذين يشكلون الأكثرية من السكان، أطلق تشافيز حملات عدة في فنزويلا بهدف محاربة الأمراض والأمية وسوء التغذية والفقر وأمراض اجتماعية أخرى.
تعد فنزويلا وهي رابع منتج للنفط في العالم ثاني أكبر مصدر للولايات المتحدة الأميركية‏.‏ إلا أن الولايات المتحدة غير راضية عن شافيز لعدة أسباب، منها علاقته الخاصة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو، وزيارته للعراق وليبيا, وانتقاده قصف أميركا لأفغانستان في حربها ضد طالبان والقاعدة، والتزامه الحياد في حرب النظام الكولومبي ضد الثوار الشيوعيين.
إبان العدوان الإسرائيلي على غزة أعلنت حكومة شافيز أن السفير الإسرائيلي شخص غير مرغوب بوجوده على الأراضي الفنزويلية، كما سحب شافيز السفير الفنزويلي من إسرائيل وأعلن أنه خفض مستوى التمثيل مع تل أبيب إلى حده الأدنى لقوله أنه لا فائدة من التعامل مع إسرائيل. وقال شافيز:

ينبغي جر الرئيس الإسرائيلي إلى محكمة دولية ومعه الرئيس الأميركي، لو كان لهذا العالم ضمير حي. يقولون إن الرئيس الإسرائيلي شخص نبيل يدافع عن شعبه! أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه؟".فهل يستطيع احد من زعمائنا قول ذلك جهارا نهارا ؟؟؟.
لقد كان شافيز مدرسة في احترام الزعيم لنفسه وشعبه وسيادته وعلّم جميع الزعماء ان لا شيئ يُخيف الحاكم سوى غضب شعبه عليه لأن الديموقراطيّة والعدالة وحب المواطنين لقائدهم هي الطاقة التي يستمدُّ الحاكم منها إستمراريّة حكمه .
هو لم يُلهب عواطف الناس بالكلام المعسول بل سدّ جوع الفقراء بمشاريع منتجة وبقرارات جريئة لمساعدتهم على العيش الكريم وفتّش عن الظلم وقوّمه بل وبحث عن العدالة في مناطق اخرى ونذر نفسه لمساندتها لأنه كان يعلم ان العدالة والمساواة هو نظام متكامل واي خل فيه في منطقة ما قد يؤثّر في مناطق اخرى وان النظرة الإنسانيّة يجب ان تكون شاملة بدأ من التصالح مع الذات .
أثارت حملات الإصلاح الواسعة التي أطلقها تشافيز الجدل في فنزويلا وخارجها، متلقية النقد والترحيب، وتراوحت الآراء بين كونه أمد الفقراء باحتياجاتهم وبين أنه أساء إدارة الاقتصاد. وعلي الصعيد العالمي عرف تشافيز بعدة دعوات لخلق علاقات وطيدة بين الدول الأكثر فقرا في العالم، بدءا بدعوة للتكامل في أمريكا الجنوبية وإلى دعوته لحلف أفريقي- كاريبي- جنوب أمريكي، كما أن صرح في عدة مناسبات دعمه لكفاح الشعب الفلسطيني واللبناني ، وندد بإسرائيل والولايات الأمريكية المتحدة. كما تتمتع حكومته بعلاقات جيدة بالدول العربية.
كان ذلك هو شافيز الذي صنع سياسة العناد والتحدّي للظالم ولكن باخلاق الثائر وصنع ثورة الفقراء على الجوع والفقر ولكن بنظرة الوطني والمخلص لشعبه
وهو من دمج الاخلاق والانسانيّة بالثورة واوصل الفقراء الى المشاركة في الحكم وصنع القرار فعلا وليس قولا فقط فكان هو العملاق الصادق في زمان قلّ فيه امثاله وكثر فيه اضّاده زمان ساد فيه الكذب والخبث والفساد وندُر فيه الشرفاء امثال هوغو شافيز الذي صرعه المرض بعد صراع طويل معه ورحل قبل ان يّكمل مشواره خارج فنزويلا ويتعلّم منه زعماء العالم النامي في هذا الزمن الدامي ولكن ستبقى الشافيزيّة مدرسة يستنير بها الضعفاء والفقراء في المجتمعات المختلفة للتصدّي لظلم الحكّام وغرورهم .
احمد محمود سعيد
6 / 3 /2013



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات