اغلاق

مقابلة الاسد مع صنداي تايمز


كان الجميع يبحث بلا جدوى عن أي جديد في مقابلة بشار الأسد مع صحيفة الصنداي تايمز.. فقد جاءت كما سابقاتها مليئة بالإجابات المعومة والهدوء المفتعل وذات مردود متباين من حيث فهم ماهية الرسائل المبطنة في الأجوبة التي جاءت خاليه من الدسم وفهمت بشكل وحيد بعد الرجوع لدفتر تشغيل بشار الأسد الذي لا يوجد فيه سوى خيار وحيد هو (القرف للأبد).
فكل مقابلات بشار الاسد السابقة واللاحقة لم تعني شيئا للشعب السوري.. فقد مل الجميع من انتظار ما ليس منه أمل.. وهو قليل من العقل او الشجاعة من هذا الرئيس، حيث استطاع الشعب ان يستفيد من هذه الخطابات كمادة تندر وفكاهة بالحد الأقصى..
ولكن هذا الأمر يعرفه الأسد ولا يعنيه, فالاسد يدرك الآن ان التجاوب الشعبي مع خطاباته وآرائه ورضا الشعب السوري بالوضعية الحالية مجرد كماليات ورفاهية للنظام لا تهمه ولا يتوقعها لاستحالتها، مما جعله يتجاوز كل الحقائق والبديهيات الوطنية ويقفز عنها لتحقيق عملية عبيطة للإستقواء بالخارج على شعبه.. فالرسائل التي حملتها اجوبته كانت تنم على الذهنية الضحلة التي قاد فيها بشار الأسد صراعه مع الشعب السوري والوطن العربي.
ولتحليل الشخصية التي تقف خلف هذه الردود علينا الانتباه لعملية تكرار كلمة ارهاب ومشتقاتها لاثنان وخمسون مرة ، وكذلك علينا فهم المغزى الحقيقي من عبارات التثبيت الإيحائية مثل (كما تعلمين.. وكما هو معلوم.. والكل يعرف.. الخ) وفي مواقع جمل صيغت لإلحاق حالات خاصة لا نعلمها ولا يعلمها أحد بل هي مردودة الحجة والعبرة والمصادقية في معظمها.
ويعد هجومه على بريطانيا ودول الخليج العربي نوعا من التشتيت المقصود وفردا لعضلات لا يملكها بالتأكيد ولكن يرسمها على أذرعته وهو يعلم بأن المجموع العام من الدول لا ترى مواطن قوته ولكنها تلتفت لعضلاتها ومعضلاتها معه قبل التحرك،
وبرغم البراعة التي تتميز فيها الصحفية التي اجرت المقابلة إلا انه استطاع أن يوجهها من خلال اجوبته الى منطقة الغموض في الصراع بالنسبة للخارج وهو ربط الثورة السورية بالقاعدة حيث حاول بشار الأسد إسقاط جميع الحقائق وجعل جميع المطالب الشعبية لا طعم لها ولا لون امام المخاطر الكبيرة التي اخاف فيه العالم بسبب العنقاء (تنظيم القاعدة).
فالمقابلة كانت بامتياز مسرحا خاصا به.. حاول فيها بشار الأسد تكرير نفسه وتأكيد حرصه على الأمن العالمي من خلال محاولة ماكرة للولوج الى العالم المتمدن بعد عرض نفسه للعمل كشرطي علماني على العقيدة الإسلامية وفضائها من خلال اجابته بأن المشكلة تكمن في أيدلوجية الإسلاميين وليس في تصرفات البعض.. وأن النظام السوري هو النظام العلماني الوحيد الباقي في الشرق الأوسط .
وتعد عبارات الاسد خلال المقابلة تتويجا وتفسيرا لما صنعه من غيلان وأنزلها على الساحة السورية، حيث يدرك الشعب السوري بأن النظام استطاع أن يتدخل نسبيا في إصباغ هوية على الثورة السورية بالأضافة الى دلائل على زرعه لشبيحه فيها ايضا، حيث تجارب النظام مع الكيانات (الثورية والمعارضة) في بلاد الشام على عهده وعهد ابيه توضح فلسفة النظام التي تعمل على اختراق هذه الكيانات لزرع الألغام الموقوتة التي تؤمن لهم أصابع تعمل على تخريبها أو استخدامها او الاستيلاء عليها حين اللزوم.
خلاصة
لقد برع اسكندر لوقا (كاتب يهودي يعمل في القصر الجمهوري على صياغة خطابات بشار الاسد) في المحافظة على شخصية واحدة لهذا الرئيس، حيث استطاع لوقا تلبيس بشار الأسد الكركتر الهزلي الذي يبكيك وهو يضحك ويضحكك حين يبكي..
جرير خلف



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات