اغلاق

معايير الثورات العربيه


ان المتابع لمجريات الامور في الوطن العربي يلاحظ تسارعا كبيرا بالاحداث وهذا التسارع يعكس واقعا جديدآ على عدة صعد وقد كشف هذا الواقع عورة الكثير من الانظمه العربيه وعكس ايضا وعيا شعبيا عاليآ لدى بعض الدول خاصه بعد تغييب الشارع العربي عن مراكز القرار واحتكار القرار بالحكام فقط 

اليوم وبظل الربيع السياسي العربي تكشفت عورات تلك الزمره من الحكام المستبدين منذ عقود وبنفس الوقت كشفت عن بعض الحكام المترابطين مع شعوبهم برباط وثيق جعلهم ثابتين دون اي تأثر من تسونامي الربيع العربي

وللحديث عن مجريات الاحداث وتغيير بعض الانظمه وثبات بعضها الاخر يجب على المحلل اتخاذ معايير معينه للحكم على تلك الانظمه ومن هذه المعايير
1- مايخدم القضيه الفلسطينيه وطبيعي ضد الكيان الصهيوني
2- ما يخدم المخطط الامريكي وما يقاومه
3- مايخدم الشعب وتطلعاته وما يعادي الشعب وتطلعاته
4- ما يسمح لسيادة القرار السياسي وما يسمح لانتقاص السياده
5- ما يعكس الواقع وما يفرض كواقع من قبل الاعلام وغيرها من الوسائل

وهنا وبعد اخضاع اي ثوره عربيه لهذه المعايير بتقديري ستنكشف الامور ويستطيع متلقي الخبر تحليله بشكل اكثر دقه وعليه سنأخذ عينات تحليليه لنظامين النظام المصري وثورته والنظام الاردني وثباته على سبيل المثال لا الحصر
الثوره المصريه المباركه هي اكثر ماخدم القضيه الفلسطينيه بالبدايه ولا زالت الا ان الخلاف الداخلي الان يخدم اسرائيل لانشغال مصر بقضاياها الداخليه مما ادى الى اهمال القضايا الخارجيه اما بالنسبه للمخطط الامريكي اعتقد اليوم ان بعض التصرفات من القوى السياسيه مجتمعه ودون استثناء تخدم المخطط الامريكي الذي يسعى الى التقسيم وتفريق القوى داخل الوطن الواحد وهذا بداء بالتبلور الان بالانقسام سواء العامودي او الافقي للمجتمع المصري
اعتقد ان النظام المصري يسعى الى تطبيق تطلعات شعبه ولكن تعطشه للمشاركه بالعمل السياسي الذي كان محروما منه لفتره طويله جعله يتغول على غيره من التيارات السياسيه وهنا اقصد الاسلاميين يتغولون على غيرهم من اليسار ولكن للامانه هذه حاله مزعجه ولكنها متوقعه ويمكن تجاوزها مع الوقت مصر رهنت قرارها السياسي باللجوء لصندوق النقد الدولي بعد التضيق على الاقتصاد المصري حتى من الدول العربيه بعد الثوره
اعتقد بمصر ان الاعلام لايعكس الواقع من قبل الجهتين فالكل يظهر الاخر بصوره بها مغالاه اذا فهي لاتعكس الواقع

وعليه ان الثوره المصريه لايمكن الحكم عليها الان بل بعد ثبات الحكم بها واستقراره الا انها بها ايجابيات وسلبيات متساويه

النموذج الثاني وهو بلدي الاردن واذا ما درسنا ثبات النظام وتجاوز قطار الربيع العربي للنظام الاردني نجد بتطبيق المعايير ما يلي
الاردن كأرض وجوده يخدم القضيه الفلسطينيه وكنظام سياسي رهن باتفاقية وادي عربه هذه الاتفاقيه جائت بعد تهاوي كل الدول العربيه لمعاهدات السلام مع اسرائيل سواء بالعلن او بالخفاء وبتركيبة الاردن الديموغرافيه هناك محطات مهمه بخصوص القضيه الفلسطينه وهي ان الاردن شعبآ مناصفة تقريبا من اصول فلسطينيه وهذا ما يجعل الاردن ارضا وشعبا وسياسيآ لا يستطيع ان يكون مع الكيان الصهيوني بالعلن
الا انه بتوقيع وادي عربه فهناك مذكرات تفاهم وبرتوكولات تضمن حسن الجوار من الجهتين ولكن بالخفاء فمن مصلحة الكيان الغاء الاردن ليصبح وطنا بديلا وتصفى القضيه الفلسطينيه وهذا ما يقاومه النظام لعدة اسباب ومنها الديموغرافيا كما بينت سابقا وبمعنى اخر (الطرفان يتربصان ببعضهما البعض وسياسيا مبداء حسن الجوار الموقع عليه يحكمهما)

الاردن وكباقي الدول العربيه يخدم المخطط الامريكي بحكم موقعه الوسط بين كل الدول العربيه الملتهبه وهذا الشيء يجعل الاردن بمواقف حرجه خاصه وانه بلد موارده قليله ولكن للاردن مواقف خالفت هذا التوجه حتى لو فقط ظاهريا مثل الغزو على العراق وموقفها المحايد من سوريا ولا نعلم ان كان هذا تكتيكيآ ام لا ولكن بالظاهر والمعلن فهو خالف التوجهات الامريكيه

اما بناحية ما يخدم الشعب وتطلعاته فأن الاردن وعلى مر العصور ومنذ عهد الراحل جلالة الملك الحسين ابن طلال كان ينتهج طريقة المثل المعروف (انا بجرح ومن ثم بداوي) اي انه يأخذ قرارا يثور الناس عليه الا انه سرعان ومن جهة اخرى يتخذ قرارا يرفع من رصيده الشعبي وهذا الامر بقي فترات طويله حتى بعهد جلالة الملك عبد الله وهذا كله يعكس حاله من خلط الاوراق تظهر للمحلل ان ضغوطا دوليه تدفعه لاتخاذ قرارات يعلم انها غير محببه للشعب الا انه وبحنكه يصدر قرارات اخرى ترضي الشارع

قرارنا السياسي مرهون لصندوق النقد الدولي كما هو حال اغلب الدول العربيه وبين الفينة والاخرى نجد قرارا يعيدنا على خارطة العالم كما ذكرت سابقا بخصوص الغزو على العراق والموقف من القضيه السوريه وهنا تجدر الاشاره الى ان النظام الاردني لم يكن يوما دمويا او دكتاتوريا رغم سلطات جلالة الملك المطلقه التي كانت تتجلى فقط بالسياسه ولم تذهب للقمع والقتل ابدآ والى الان

اما بالنسبه للمعيار الاخير فأن المسموح به لنقل الواقع زاويته ضيقه جدا وينقل واقعا مدبلجا ومعد مسبقا واكبر دليل على ذلك الاعلام الحكومي الذي يلاقي عزوفا من الشارع الاردني ولكنه من جهة اخرى يسمح لنقل واقع الشارع عبر القنوات الاعلاميه الخاصه بغاية (التنفيس ) عن الشارع وليس التغيير بواقع الحال

اما بالنسبه للحراك الاردني فلا شك انه حرك المياه الراكده ودعم فكرة الاصلاح في عقول المواطنيين رغم ما شابه من تشوهات بالفتره الاخيره الا انه لا يزال قادرا على تقديم المزيد ولكن من خلال استقلال قراره والابقاء على شعبويته وليس استغلاله من اي جهات منظمه وبالنسبه للاحزاب بالاردن اظن ان التجربه لم تنضج بعد وذلك لعدة اسباب اولها قصور بالتشريع ومحاربة الفكره من قوى الشد العكسي وبعض الاحزاب المهيمنه

واهم قضيايا على طاولة القرار الاردني هي الفساد والاقتصاد والدين العام

وعليه ان شعار اصلاح النظام هو العنوان العريض للمرحله وهذا يؤكد ثبات النظام الذي بداء ولو بخطوات بطيئه جدا بالاصلاح وعلى عكس الدول المجاوره فالربيع الاردني قد يزهر قريبا في ظل النظام الهاشمي مع تغيرات بالنهج السياسي جائت من ضغط الشارع والربيع المصري لم ينضج بعد

المحامي طارق ابوالراغب



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات