اغلاق

الحكومة الجديدة لا جديد


انشغل الكتاب والساسة الأردنيون كثيراً في تحليل وقراءة الحكومة الجديدة وما سينبثق عنها من تغيرات وما هو حجم انعكاس هذه الحكومة على آليات تشكيل الحكومات القادمة في الأردن ؟ وما هو معول على رئيس هذه الحكومة من انجازات في المجال الاقتصادي والسياسي ؟ وما هو معول على الرئيس القادم من حلحلة حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد ومحاولة إدخال كل أطراف المعارضة في العملية السياسية من خلال خلق تفاهمات جذرية مع قوى المعارضة سواء الأحزاب أو الحراك تدفعهم للمشاركة في العملية السياسية والتخلي عن خيار الشارع والمقاطعة .
البعض كان متفائل جداً ووجد أن مشاورة النواب في تسمية رئيس الحكومة هو انجاز كبير سينعكس إيجابا على الحالة السياسية الأردنية وسوف يؤدي إلى تطوير العملية الديمقراطي وصولاً إلى حكومة برلمانية سليمة والبعض الأخر كان يناقش هذا الموضوع بطريقة طوبائية بحيث انه حلّق في مواصفات الرئيس القادم واسقط عليه الكثير من الصفات التي لا تتوفر إلا في الملائكة .
بين هذا وذاك كان هنالك صوت واعي يدرك حقيقة النظام ويدرك العقلية التي يدير بها النظام معاركة؛ حيث لا جديد في طريقة تشكيل الحكومة الجديدة فكل الحكومات الأردنية السابقة تشكلت بذات الطريقة وهي طريقة المحاصصة بين أعضاء التحالف الطبقي الحاكم فهنالك حصة الديوان وحصة المخابرات وحصة لشخصيات بارزة في تحالف الفساد وحصة للقصر بشقية (الملك والملكة ) وهذا هو ما يحدث الآن غير أن التغير الوحيد الذي طرأ على الطريقة هو أن المشاورات كانت تجري سابقاً بطريقة أكثر سرية وفي غرف مغلقة تماما أما الآن فالمشاورات تجري علناً مع بعض التغطية الإعلامية وبالنسبة لنتائج المشاورات ستلقى على الأغلب في القمامة على غرار ما حدث لمخرجات لجنة الحوار الوطني ويتم تسمية الحكومة الجديدة من نفس الشخص القديم الجديد الذي اعتاد على تسمية رئيس الحكومة والوزراء .
لا بد أن نكون على يقين أن التغير في الأردن لن يكون إلا من خلال اجتثاث مؤسسة الفساد من جذورها ومحاسبة كل المتورطين في بيع وسرقة مقدرات الوطن واسترداد أموال الدولة التي سرقوها من هنا نبدأ ومن هنا من الممكن والمعقول أن نتخيل أن يكون هنالك تغير وتطوير للحياة السياسية واليات تشكيل الحكومات وغيرها من الأمور التي لا تستقيم ولا يمكن أن تكون في ظل وجود مؤسسة الفساد الجاثمة على صدر المواطن والدولة الأردنية أما قبل اجتثاث هذه المؤسسة فلن يكون هنالك أي جديد طالما بقي النواب غير ممثلين للشعب ولن يكون هنالك أي جديد طالما بقي الفساد ينخر عظم الدولة ولن يكون هنالك أي جديد طالما بقي المواطن يئن من وطأة ارتفاع الأسعار وضنك العيش ولن يكون هنالك أي جديد طالما بقي من يمارس السلطة لا يتحمل المسؤولية ولن يكون هنالك أي جديد طالما بقيت وزارة الخارجية (مطوبة ) باسم ناصر جودة فلن ولن يكون هنالك جديد .
عبد الله النسور سيعود على الأغلب رئيساً للوزراء وكذلك ناصر جودة وبقية طقم التحالف سيعودون لتقاسم الوزارات ونحن سنعود لنتقاسم أحزان الوطن ونلعق جرحه النازف



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات